فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 979

وهي المجشرة عندنا أو حلة أعراب أو حصن أن ينتدب منهم لطلب جميع أحكام الديانة أولها عن آخرها ولتعلم القرآن كله ولكتاب كل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث الأحكام أولها عن آخرها وضبطها بنصوص ألفاظها وضبط كل ما أجمع المسلمون عليه وما اختلفوا فيه. ومن يقوم بتعليمهم وتفقيههم من القرآن والحديث والإجماع يكتفي بذلك على قدر قلتهم أو كثرتهم بالآية التي تلونا في أول هذا الكتاب بحسب ما يقدر أن يعمهم بالتعليم) [1]

وفي موضع آخر يقول: (قال تعالى:(وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) فهذا إيجاب لتعلم أحكام القرآن وأحكام أوامر النبي صلى الله عليه وسلم لأن هذين أصل الدين) [2]

السؤال في الأحكام التي يحتاجها المكلفون يستثنى من النهي عن كثرة السؤال:

أخرج الإمام أحمد عن أبي أمامة قال: لما نزلت يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء .. الآية. كنا قد اتقينا أن نسأله صلى الله عليه وآله وسلم .. الحديث، علق الشوكاني على هذا الحديث بالقول: (والراجح في تفسير الآية أنها نزلت في النهي عن كثرة المسائل عما كان وعما لم يكن( ... ) ويحتمل أن النهي في الآية لا يتناول ما يحتاج إليه مما تقرر حكمه كبيان ما أجمل أو نحو ذلك مما وقعت عنه المسائل) [3]

ثم ساق من الأدلة ما يقوي رأيه (عن زيد بن ثابت أنه كان إذا سئل عن الشيء يقول: هل كان هذا؟ فإن قيل: لا، قال: دعوه حتى يكون. قال في الفتح: والتحقيق في ذلك، أن البحث عما لا يوجد فيه نص على قسمين: أحدهما أن يبحث عن دخوله في دلالة النص على اختلاف وجوهها فهذا مطلوب .. بل ربما كان فرضا على من تعين عليه من المجتهدين.

ثانيهما أن يدقق النظر في وجوه الفرق فيفرق بين متماثلين بفرق ليس له أثر في الشرع مع وجود وصف الجمع أو بالعكس بأن يجمع بين مفترقين لوصف طردي مثلا فهذا الذي ذمه السلف، وعليه ينطبق حديث ابن مسعود رفعه: (هلك المتنطعون) أخرجه مسلم فرأوا أن فيه تضييع الزمان بما لا طائل تحته.

ومثله الإكثار من التفريع على مسألة لا أصل لها في الكتاب ولا السنة ولا الإجماع وهي نادرة الوقوع جدا فيصرف فيها زمانا كان صرفه في غيرها أولى ولا سيما إن لزم من ذلك المقال التوسع في بيان ما يكثر وقوعه.

(1) الإحكام لابن حزم ج: 5 ص: 114

(2) الإحكام لابن حزم ج: 5 ص: 116

(3) نيل الأوطار ج: 8 ص: 273

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت