فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 770

…وهذه من علوم الروح في الحق سبحانه. ثم يمضي الدباغ في حديثه عن الفرق بين القرآن والحديث القدسي، والحديث النبوي فيقول:"إن الأنوار من الحق سبحانه تهب على ذات النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى تحصل له مشاهدة خاصة، وإن كان دائمًا في المشاهدة" (1) .

…ومن يجل النظر في كلام د. الخطيب، صاحب العقل الحر يجد عجبًا فقد عدل عن المصطلحات المعهودة عند المسلمين في تعريف القرآن الكريم، والحديث القدسي، والحديث النبوي وهي في تمام الوضوح ودلالة الألفاظ محددة إلى كلام عام مبهم يكتنفه الغموض وينقصه الوضوح. فيسهل إدخال الشوائب من خلاله.

…وفي الأمثلة جاء بخطب جلل حيث صيّر لفظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المثال الأول أنه قرآن. وهذا خلط عجيب. وفي تعريف القرآن من هذا البحث أسند لفظ القرآن إلى جبريل عليه السلام باستثناء فواتح السور فأسندها للذات العلية وهكذا خلط القرآن بالحديث وهذه شوائب محضة. لا تمت للتفسير بسبب ولا نسب.

…هذا عدا عن أن د. الخطيب - صاحب العقل الحر - تناول الموضوع من زاوية غيبية وتحتاج إلى غيبي ليظهرها وكلامه أقرب إلى مواجيد الصوفية منه إلى التفسير. فقد بحث ما لا يقع تحت الحس فهو أيضًا لا يسمى عقلًا ولا إدراكًا ولا تفكيرًا.

…والذي يدين به المسلمون أن القرآن: هو اللفظ العربي المعجز المنزل على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - من الله تعالى بواسطة جبريل عليه السلام، والذي بلغنا بالتواتر، المبدوء بالفاتحة والمنتهي بسورة الناس.

…والحديث القدسي: هو ما تلفظ به الرسول - صلى الله عليه وسلم - بوحي من الله مسندًا في الخطاب إليه تعالى.

…والحديث النبوي: هو ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير أو وصف، ومعناه بوحي من الله تعالى. ولفظه من الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

(1) نقل د. الخطيب هذا الرأي عن الدباغ من كتابه الإبريز. انظر المصدر السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت