كلامه يعارض الأحاديث الصحيحة الكثيرة التي تذكر صراحة أن القرآن مكتوب على الرقاع (1) واللخاف (2) والعسب (3) والأكتاف (4) والأقتاب (5) وقطع الأديم (6) . وقد أفرد البيهقي بابًا في دلائل النبوة بما جاء في تأليف (جمع) القرآن - وذكر حديث زيد بن ثابت قال: (كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نؤلف القرآن من الرقاع - قلت(البيهقي) : وهذا يشبه أن يكون أراد به تأليف ما نزل من الكتاب: الآيات المتفرقة في سورها، وجمعها فيها بإشارة النبي - صلى الله عليه وسلم -. ثم كانت مثبتة في الصدور، مكتوبة في الرقاع، واللخاف، والعشب (العسب) فجمعها منها في صحف، بإشارة أبي بكر، وعمر، ثم نسخ ما جمعه في الصحف، في مصاحف بإشارة عثمان بن عفان رضي الله عنه على ما رسم المصطفى- صلى الله عليه وسلم -) (7) وعليه. فجمع القرآن الكريم الذي حصل في عهد أبي بكر هو جمع لما كان القرآن مكتوبًا عليه على ما رسم المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، فجمعت كلها في مكان واحد، كل سورة بآياتها على حدة، يفصل بين كل سورة وسورة بالبسملة إلا سورتي الأنفال والتوبة.
(1) حديث زيد بن ثابت قال (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع، البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين، دلائل النبوة، 7/147 وقد أخرج الحديث الترمذي في آخر كتاب المناقب باب فضل الشام واليمن الحديث 3954، 5/734 عن محمد بن بشار وقال حسن غريب. والرقاع: جمع رقعة وقد تكون من جلد أو كاغد أو غير ذلك.
(2) صفائح الحجارة الرقاق فيها عرض ودقة وأحدها لخفة، دلائل النبوة، 7/149.
(3) جريدة النخل، كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض، دلائل النبوة، 7/149.
(4) جمع كتف، وهو عظم البعير أو الشاة يكتبون عليه بعد أن يجف.
(5) جمع قتب وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه.
(6) الجلد.
(7) دلائل النبوة، للبيهقي، 7/147.