الصفحة 15 من 61

أ. أنها تطوع من شاء فعلها ومن شاء تركها، أدلتهم في ذلك أدلة الجمهور السابقة.

وهذا موافق لقول الجمهور بشكل عام.

ب. أنها مباحة، ودليلهم في ذلك: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وفيه: «مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ، فَلْيَنْسُكْ عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» .

جـ. أنها منسوخة يكره فعلها، وهو منقول عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، حيث قال: أما العقيقة فبلغنا أنها كانت في الجاهلية، وقد فعلت في أول الإسلام، ثم نسخ الأضحى كل ذبح كان قبله.

واحتجوا بما يلي:

ما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «نسخت الأضحية كل دم كان قبلها ... » رواه الدار قطني، وقال: فيه عقبة بن يقظان متروك.

قالوا والعقيقة ما كانت قبلها فرضًا، بل كانت فضلًا، وليس بعد نسخ الفضل إلا الكراهة، بخلاف صوم عاشوراء [1] .

بعد إجالة النظر والفكر في أدلة العلماء في هذه المسألة، يتضح لنا رجحان قول جمهور أهل العلم، بأن العقيقة سنة مؤكدة، وليست فرضًا واجبًا، كما قال الظاهرية، وليست مكروهة أو منسوخة، كما قال بعض الحنفية.

قال العلامة محمد بن علي آدم الأثيوبي شارح سنن النسائي [2] : «وقد تبين بما ذكر أن القول الراجح في هذه المسألة، قول من قال باستحباب العقيقة، وهو الذي عليه الجمهور، ودليل الاستحباب قوله صلى الله عليه وسلم «من أحب أن ينسك » الحديث.

شروط العقيقة:

أولًا: أن تكون العقيقة من الأنعام، وهي الضأن والمعز والإبل والبقر، ولا تصح العقيقة بغير هذه الأنواع، كالأرنب، والدجاجة، والعصفور، وهذا قول جماهير أهل العلم من الفقهاء والمحدثين وغيرهم [3] .

(1) - بدائع الصنائع (5/ 69 - 127) ، أحكام العقيقة صـ11 - 17.

(2) - ذخيرة العقبى (32/ 354) .

(3) -فتح الباري (6/ 10) ، المجموع (8/ 448) ، بداية المجتهد (1/ 376) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت