أين أن شيئًا من [الظروف[1] ]يراد فيه حرف الجر، وشيئًا لا يراد؟ بل هو كله مراد؛ إذ
لو [2] لم يرد في الظرف لما انتصب على الظرفية، ولأن ظهر (فى) مع ضميره، ولهذا لما لم يرد فيما اتسع فيه من الظروف نحو:
ويومًا شهدناه [3]
خرج عن كونه ظرفًا، وصار مفعولًا به.
وإن سلمنا أنه في الظرف غير مراد، فإنه يرد عليه المبنى؛ لتضمن حرف الجر من نحو: (هو جارى بيت بيتَ) ، ولابد من كون حرف الجر -هنا- مرادًا، وإلا فلا وجه لبناء (بيت بيت) .
وقد عكس بعض النحاة [4] كلام المصنف، وقال: حرف الجر غير مراد في الإضافة إذ لو أريد لزم منه أن لا يتعرف المضاف؛ لأنا متى أردناه قدرنا التنوين فيكون كالإضافة اللفظية. وفى كون الإضافة تقدر بحرف الجر خلافٌ، والمذاهب ثلاثة:
الأول: أنها تقدر به مطلقًا؛ وهو قول بعضهم [5] ، ويفهم من المصنف؛ لأنها لو لم تقدر به لم يصح عمل المضاف في المضاف إليه في قول من قال: إنه العامل ولا جره بالحرف المقدر؛ إذ لا حرف مقدر في قول من قال بذلك
الثانى: أنها لا تقدر بحرف جر مطلقًا [6] ، أما المعنوية فلأنه لو قدر فيها لزم كونها نكرة؛ إذ يكون معنى (غلام زيد) : (غلام لزيد) ؛ ولأن منها ما لا يمكن فيه تقدير الحرف نحو: (زيد عند عمروٍ، ومع خالدٍ) .
(1) (الظروف) ، وفى الأصل: (الحروف) ، وهو تحريف
(2) (لو) مكررة في الأصل
(3) جزء من صدر بيت من الطويل، وهو بتمامه.
ويومًا شهدناه سًليًما وعامرًا .. قليل سوى الطَّعْن النَّهالِ نوافلُه
وهو لرجل من بنى عامر فى (الكتاب 1/ 178) ، وشرح المفصل (2/ 46) وبلا نسبة فى: المقتضب (3/ 105) ، وشرح ديوانه الحماسة للمرزوقى (1/ 88) ، ومغنى اللبيب (2/ 579) ، والهمع (2/ 123)
والشاهد فيه قوله: (شهدناه) حيث نصب ضمير"اليوم"تشبيها بالمفعول به اتساعًا ومجازًا، ولو جعله ظرفًا على أصله لقال: (شهدناَ فيه) ، ويروى: (ويومٍ شهدناه) ، ولا يتغير الشاهد، والواو واو (ربّ) .
(4) قال الشلوبين في شرح المقدمة الجزولية (2/ 843) :".. وأما الماد بقوله: إن الإضافة بمعنى (من) أو (اللام) أنها بمعناهما فيما ترد به (اللام) أو (من) من المعنى الذى وضعا له كما أدته، لافيما يكون معها من غير ذلك، مما لم يوضعاله"ا. هـ
(5) كابن مالك في شرح التسهيل (3/ 221، 223) ، والبعلى في الفاخر (2/ 736 - 738) وينظر: الارتشاف (3/ 1799، 1800)
(6) ممن قال بهذا أبو حيَّان في الارتشاف (4/ 1801) حيث قال:"والذى أذهب إليه أن الإضافة تفيد الاختصاص، وأنها ليست على تقدير حرف مما ذكروه ولا نيته وإن جهات الاختصاص متعددة يبين كل= = منها الاستعمال، فإذا قلت: (غلامُ زيد) ، و (دارُ عمرو) كانت الإضافة للملك وإذا قلت: (سْرجُ الدار) ، و (حصير المسَجدً) كانت للاستحقًاق، وإذا قلت: (هذا شيخ أخيك) ، و (تلميذ زيد) كانت لمطلق الاختصاص"ا. هـ