المذهب الثانى [1] : إنكارها مطلقًا، وهو قول الفراء [2] والسهيلى [3] وجماعة [4] ؛ لأن الحال عندهم لا تكون إلا مبنية لهيئة فاعل أو مفعول، وهذه تفيد الثبوت، ثم اختلفوا في تأويلها:
فزعم الفراء [5] أنها منتصبة على القطع، وكأن مراده: أنها لو كانت معرفة لكانت صفة، فحين كانت نكرة تعذر الإتباع فقطع نصبًا، كما يقولون في الخلاف: إن الخبر إذا كان هو المبتدأ رفع نحو: (زيد قائم) ، وإن كان غيره قطع نصبًا نحو: (زيد أمامك) ، وكذا المفعول معه، لما لم يشارك قطع نصبا، والله أعلم.
وزعم السهيلى [6] أن ما ورد من ذلك متأول بالمتنقل إن لم يكن من لفظ الأول فمعنى: { .. هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا .. } [7] أى: ناطقًا بالتصديق، وكم من حق غير ناطق به، والعامل ما في الحق من معنى الفعل، وإن كان من لفظه فمفعول مطلق نحو: { .. وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا .. } [8] وَسَخَّرَ لَكُمُ [اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ] [9] وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ
مُسَخَّرَاتٍ .. [10] فيمن نصب [11] وفى الكشاف / وجوه: ... 62/أ
أحدها: وجعل النجوم مسخرات
وثانيها: ونفعكم في حال كونها مسخرات لما خلقن له.
(1) أى: في الحال المؤكد.
(2) ينظر: الارشتاف (3/ 1562، 1600) ، والتصريح (1/ 387)
(3) ينظر: نتائج الفكر (صـ 397، 398)
(4) نسب أبو حيَّان - وتبعه الشيخ خالد الأزهر - هذا الرأى إلى المبرد،
ينظر: الارتشاف (3/ 1600) ، والتصريح (1/ 387)
والصحيح أن المبرد لم ينكرها فقد تحدث عنها في مقتضبه (4/ 310)
(5) ينظر: الارتشاف (3/ 1600)
(6) قال نتائج الفكر (صـ 398) :"ووجه آخر يطرد في هذه الآية وهو أن يكون (مصدقا) ههنا حالًا يعمل فيها ما دلت عليه الإشارة المنبئة عنها (الألف واللام) ؛ لأن الألف واللام قد تنبئ عما تنبئ عنه أسماء الإشارة "ا. هـ
(7) فاطر: (31)
(8) النساء: (79)
(9) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(10) النحل: (12)
(11) ينظر: حاشية (ص ... )