الفرقة الثانية: اتخذت مذهبًا وسطًا، وعلى رأسها الشاطبى [1] ، والسيوطى.
قال السيوطى [2] :"وأما كلامه - صلى الله عليه وسلم - فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروى، وذلك نادر جدًا، إنما يوجد في الأحاديث القصار على قلة - أيضًا - فإن أغلب الأحاديث مروى بالمعنى، وقد تداولتها الأعاجم، والمولدون قبل تدوينها، فرووها بما أدت إليه عبارتهم، فزادوا ونقصوا، وقدموا وأخروا، وأبدلوا ألفاظًا بألفاظ، ولهذا ترى الحديث الواحد في القصة الواحدة مرويًا على أوجه شتى بعبارات مختلفة .. .."
الفرقة الثالثة: أجازت الاحتجاج به، وعلى رأسها ابن خروف، وابن مالك [3] .
قال ابن الضائع [4] :"وابن خروف يستشهد بالحديث كثيرًا، فإن كان على وجه الاستظهار والتبرك بالمروى فحسن، وإن كان يرى أن من قبله أغفل شيئًا وجب عليه استدراكه فليس كما رأى".
وقد تبعهما الرضى الذى زاد الاحتجاج بكلام أهل البيت، وابن هشام [5] .
والذى يعنينا - هنا - هو موقف الشارح من هذه المسألة، وقد صرح برأيه في موضعين من الشرح.
-قال في الأول منهما رادًا على الذين زادوا بدل الإضراب مستدلين ببيت من الشعر، وحديث للرسول - صلى الله عليه وسلم:".. .. وينبغى أن لا يثبت بما تقدم لاحتمال البيت بدل كل من كل، وشذوذ ما حكى أبو زيد، والخبر يجوز أن يكون مرويًا بالمعنى، ووقع في لفظه تصحيف، وهذا هو المانع لمحققى النحاة من الاحتجاج بالأخبار النبوية؛ لما كانت الرواية بالمعنى جائزة؛ لأن المقصود الأعظم منها الشرائع والآداب، وأما اللغة فليس القصد بها إلا الألفاظ غالبًا؛ فهذا لم يجَّوز فيها ما يجَّوز في الأخبار من أنها رويت بالمعنى، فيقدح ذلك في الاحتجاج بها" [6] .
(1) ينظر: الخزانة (1/ 9) ، وموقف النحاة من الاستشهاد بالحديث (ص25) .
(2) الاقتراح (ص29) .
(3) ينظر: السابق (ص32) .
(4) ينظر: شرح الجمل لابن خروف (1/ 108) .
(5) ينظر: الخزانة (1/ 9) ، وموقف النحاة من الاستشهاد بالحديث (ص22) .
(6) ينظر: (ص949) من التحقيق.