وقوله عن تقدير النصب في المنقوص:"وزعم بعضهم أنه جائز في السعة، وحكى أبوحاتم أنه لغة فصيحة، ومنه قراءة جعفر: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهاليْكم} [1] ."
وقوله عند استدراكه على ابن الحاجب في الإعراب التقديرى:"واعلم أنه بقى عليه من التقديرى صور منها: المدغم نحو: {وَتَرَى النَّاسْ سُكَارَى} [2] ، {وَالْعَادِيَاتِْ ضَبْحًا} [3] ، {وَقَتَلَ دَاوُدْ جَالُوت} [4] .. .. ومنها: المتبع نحو: {الْحَمْدِ لِلَّهِ} [5] ، ومنها ما سكن للتخفيف نحو: {وَرُسُلْنَا لَدَيْهِمْ} [6] .. .."
وقوله في صرف غير المنصرف:"وأما الصرف للتناسب فالظاهر جوازه، وهو ضربان: أحدهما: أن يكون بإزاء المنصرف غير المنصرف فيصرف؛ ليتسق الكلام كقوله تعالى: {سَلاسِلا وَأَغْلالًا} [7] ، {وَلا يَغُوثًا وَيَعُوقًا وَنَسْرًا} [8] ، في قراءة الأعمش. الثانى: في الفواصل كقوله تعالى: {قَوَارِيرَا} [9] ، وقوله: {قَوَارِيرَا قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ} [10] ، لمناسبته قوارير الأولى، التى صرفت للفاصلة، إذا كانت الأولى الفاصلة .. .. .." [11] .
ثانيًا: الحديث الشريف، وموقف الشارح منه:
وهو الأصل الثانى من أصول الاستشهاد بعد كلام الله تعالى، ولقد كثر الجدل، ودارت المناقشات حول الاحتجاج به، وانقسم النحويون إلى ثلاث فرق في ذلك:
الفرقة الأولى: منعت الاحتجاج به مطلقًا، وعلى رأسها أبو حيان، وشيخه ابن الضائع [12] ، وأكثر المتقدمين.
(1) المائدة: (89) ، وينظر: (ص 99) من التحقيق.
(2) الحج: (2) .
(3) العاديات: (1) .
(4) البقرة: (251) .
(5) الفاتحة: (1) .
(6) الزخرف: (83) ، وينظر: (ص 102،103) من التحقيق.
(7) الإنسان: (4) .
(8) نوح: (23) .
(9) (،10) الإنسان: (15، 16) .
(11) ينظر: (ص 112) من التحقيق.
(12) ينظر: الاقتراح (29 -31) ، والخزانة (1/ 10 -12) ، وموقف النحاة من الاستشهاد بالحديث النبوى د/ خديجة الحديثى (ص16، 17) (دار الرشيد 1981م) .