قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا [فِينَا] [1] لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا .. } [2] {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ .. } [3]
وفى غيرها [4] : { .. فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم .. } [5] {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي [فَاجْلِدُوا] [6] .. } [7]
قوله: ولا بد [8] من عائد
وما يكون عائدًا على ضربين: متفق عليه، ومختلف فيه، المتفق عليه خمسة:
الأول: ضمير المبتدأ في الخبر [9] نحو: (زيد ضربته) ، وكذا في معموله، أو صفة معموله أو بيانه، أو معمول صلته نحو: (زيد ضربت غلامَه) ، أو (رجلًا يحبه) [10] ، أو (رجلًا أخاه) ، أو (الذى تحبه) .
والثانى: ضميره في الجملة المعطوفة بالفاء على الخبر الخالى من العائد [11] ، وعكسه الخبر الخالى المعطوف بالفاء على ما فيه ضمير، مثال الأول:
وإنْسَانُ عَيْنِى يَحْسُرُ المَاءُ تَارةً فيَبْدُو [12]
(1) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(2) العنكبوت: (69) .
(3) العنكبوت: (9) .
(4) أى: الدليل على جوازها في غير القسمية، وهى الإنشائية.
(5) آل عمران: (106) .
(6) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.
(7) النور: (2) .
(8) فى الكافية (صـ 76) ، وشرحها للمصنف (2/ 360) : (فلا بد) .
(9) ينظر: التذييل (4/ 31) ، والارتشاف (3/ 1116) ، وشرح القطر (صـ 130) ، والمغنى (2/ 573 - 575) ، والهمع (1/ 318) .
(10) ينظر: المغنى (2/ 575) .
(11) ينظر: التذييل (4/ 33) ، والارتشاف (3/ 1116) ، والمغنى (2/ 576) ، والهمع (1/ 319، 320) ، والأشمونى (1/ 287، 288) .
(12) (فيبدو) وفى الأصل (فيبدوا) وهو تحريف،
وهو صدر بيت من الطويل وجزء عجزه، وتمامه: ... فَيْبدُو وتَارَاتِ يَجمُّ فَيغرَقُ
وهو لذي الرمة في ديوانه (صـ 460) ، والمساعد (3/ 171) ، والمقاصد النحوية (1/ 578) ، وشرح أبيات المغنى (7/ 79 - 82) ، والخزانة (2/ 192) ، ونسب لـ (كثير) - ظنًا - في المحتسب (1/ 150) ... =
=وبلا نسبة فى: مجالس ثعلب (2/ 544) ، والمقرب (صـ 124) ، والتذييل (4/ 33) ، والارتشاف (4/ 1884) ، وأوضح المسالك (3/ 362) ، ومغنى اللبيب (2/ 576) ، والهمع (1/ 319) ، والأشمونى (1/ 288) .
إنسان عينى: هو النقطة السوداء التى تبدو لامعة وسط السواد، يحسر: يكشف، يجم: يكثر.
والشاهد فيه: أنه عطف جملة (فيبدو) التى تصلح لأن تكون خبرًا عن المبتدأ، لاشتمالها على ضمير يعود إلى المبتدأ وهو (إنسان عينى) ، عطفها على جملة لا تصلح لأن تكون خبرًا بسبب خلوها من ذلك الضمير، وهى جملة (يحسر الماء تارة) .