"خاتمة"
مما بقى على المصنف التصغير، وجملة الأمر أن كل ما ذهب بتصغيره سبب المنع صرف، وما لم يذهب أو حصل منع.
وتفصيله أن نقول: العلل مع التصغير على أربعة أقسام: قسم منها يغير حكمه التصغير، وهى ثلاث:
العدل، والجمع، وما فيه ألفا الإلحاق والتكثير علمًا، فهذه العلل يزيل حكمها التصغير [1] ، وينصرف ما هى أحد سببيه
أما العدل: فلأن له صيغًا محصورة، وأما الجمع فلأن جموع الكثرة لا تصغر على لفظها، وأما العلم الذى فيه ألفا الإلحاق والتكثير فللحذف أو الانقلاب ياءين في التصغير، وانكسار ما قبلهما، فزال شبههما
وقسم منها لايغير التصغير حكمه، وهى ثلاث -أيضا- الوصف، والتركيب، والألف والنون [2] سواء كانتا في اسم أو صفة؛ لأن التصغير فيما كان غير منصرف من ذلك لا يغير ألفه تقول: (عُميران) فى (عمران) كما تقول: (سُكَيْراَن) فى (سَكْران [3] .
وقسم منها مختلف فيه، وهى العلمية، ذهب بعضهم [4] إلى أن التصغير يزيل العلمية، ويكسب الاسم الوصفية؛ لأن معنى: (زُيَيْد) : (زيد الحقير) ، ولأنها زيادة غيرت معنى العلم فتزيل العلمية، كتنوين التنكير، والألف واللام، والإضافة إذا دخلت على الأعلام، ومن هؤلاء من يقول: تزول العلمية فقط، ولا تغير صفة، وذهب آخرون [5] إلى أن العلمية باقية، وأن التصغير لا ينافيها كتنوين التمكين، والتضعيف حين الوقف؛ ولأنها لوزالت بالزيادة
(1) ينظر: الكتاب (3/ 224، 226، 228) ، شرح الكافية للرضى (1/ 156)
(2) ينظر: المساعد (3/ 41، 42)
(3) ينظر: الارتشاف (2/ 890، 891)
وهذا الحكم إن بقى الألف في التصغير كهذا المثال ونحو (عثمان) تقول في تصغيره (عثيمان) ، أما إن انقلب الألف ياءً في التصغير نحو (سلطان) تقول في تصغيره (سليطين) فإن التصغير يخل بحكمه ويصرف ينظر: شرح الكافية للرضى (1/ 157)
(4) ينظر: النجم الثاقب (1/ 175، 176) .
(5) منهم: الرضى في شرح الكافية (1/ 157) .