وذهب كثير [1] من النحاة إلى أنه غير منصرف؛ لأن علامة الصرف عندهم إنما هى التنوين، واشتقاقه من الصريف وروى عن سيبويه [2] ، وذهب بعضهم [3] إلى أنه إن كان قد ذهب أحد
سببيه كان منصرفًا نحو: (إبراهيم) ، و (زينب) ؛ لأن اللام، والإضافة لايدخلان إلا بعد زوال العلمية، وإلا فلا نحو: (مساجد) ، و (أحمر) ، واختار هذا الموصلى [4] صاحب الغرة [5] وركن الدين [6]
(1) منهم العكبرى في اللباب (1/ 522) ، ورحجه الرضى في شرح الكافية (1/ 158) وينظر: شرح ألفية ابن معط (1/ 465) ، والفاخر (1/ 143) .
(2) ينظر: الكتاب (1/ 22، 23، 3/ 221)
(3) نسب البعلى هذا الرأى إلى ابن مالك في الفاخر (1/ 143)
وهو مذهب ابن جماعة في شرح الكافية (ص86) ، وكثير من المتأخرين في الهمع (1/ 86)
(4) هو: أبوعبد الله أحمد بن الحسين بن أحمد بن معالى بن منصور بن على الشيخ شمس الدين بن الخباز الإربلى: له من المصنفات: النهاية في النحو، وشرح ألفية ابن معط وسماه الغرة المخفية في شرح الدرة الألفية توفى سنة (637هـ) ، وقيل: (639هـ) تنظر ترجمته فى: البداية والنهاية (13/ 132) ، وشذرات الذهب (5/ 202، 203) ، والبغية (1/ 304)
(5) قال ابن الخباز في الغرة المخفية (1/ 221) :"واختلفوا في كونه منصرفًا مع اللام والإضافة، فقال قوم: هو غير منصرف؛ لقيام السببين كـ (الأحمر) ، وقال قومٌ: هو منصرف؛ لأنهما يعاقبان التنوين، وهو مذهب يحيى، والحق أن -ها هنا- مذهبًا ثالثًا وهو التفصيل، فنقول: إن كانت اللام والإضافة لا تزيلان واحدًا من السببين فهو غير منصرف كـ (الحمراء) و (المساجد) ، وإن أزالتا واحدًا منهما فهو منصرف كـ (إبراهيمكم) "01هـ
(6) قال في الوافية في شرح الكافية (ص42، 43) :"اعلم أن النحاة اتفقوا على أن جميع ما لا ينصرف إذا أضيف أو دخله الألف واللام انجر بالكسر لفظًا، إن كان إعرابه لفظيًا، ولكن اختلفوا في أن دخول الكسر عليه من حيث إنه منصرف أولى من هذه الحيثية:"
فقال قوم: إنه منصرف .... وقال قوم: إنه غير منصرف -أيضًا- لوجود العلتين فيه، بل إنما دخله الكسر؛ لأن الكسر إنما حذف تبعًا للتنوين، وحال وجود اللام والإضافة لم يوجد التنوين فيحذف فيتبع الكسر، وقال قوم: إن بقى العلتان حال التنكير كان غير منصرف كـ (مساجد) و (حبلى) و (حمراء) ، و (أحمر) و (سكران) صفة عملًا بالعلتين، وإن لم يبقيا أو لم يبق أحدهما كان منصرفًا كـ (بعلبك) و (إبراهيم) و (أحمد) و (عمر) ، وهذا أقرب إلى الحق من المذهبين الأولين ..."01هـ"