الصفحة 9 من 109

7.بين مقدمة السورة ومحورها

لما دارت السورةُ حول العواصم من الفتن: استُهِلَّت بالحديث عن كتاب الله وهو العصمة والنجاة لكلِّ من استمسك بهديه القويم، واعتصم بنوره المبين.

مقدمة السورة

قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8) } ... [الكهف: 1 - 8]

المناسبة

تأتي مقدمةُ السورة الكريمة منتظمةً ومتسقةً مع محورها وموضوعاتها، حيث جاء الحديث عن الكتاب: نزوله وسماته ومقاصده، ثم انتقل السياقُ إلى تثبيت قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - وتسليته، وبيان حقيقة الدنيا الفانية، والحكمة من زينتها العارضة، وزخارفها الزائلة.

التفسير الإجمالي

براعة الاستهلال

بدأت السورة الكريمة بحمد الله سبحانه على ما اتصف به من صفات الكمال ونعوتِ الجلالِ، فهو المحمود ولا يزال على ما أبدى من نعمٍ وأسدى على عباده من لطف وكرمٍ، ومن تمام إنعامه وجميل إحسانه أن علمنا كيف نحمدُهُ.

ومن أعظم وجوه تفضله وإنعامه وأجلِّ أيادي جودِه وإكرامه: إنزالُهُ خيرَ الكتب على خير الرسل، هدايةً ورحمةً، وتفضُّلا ونعمة لكل من اهتدى بهديه، واقتبس من أنواره، واقتطف من ثماره، والتقط من درره، واستفاد من عبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت