الصفحة 12 من 109

الإشارات:"ما لا يجري مع صاحبه استقصاءٌ في العمل، ويقال الأجر الحَسَنُ ما يزيد على مقدار العمل، ويقال الأجر الحَسَنُ ما لا يُذَكِّر صاحبَه تقصيرَه، ويسترُ عنه عيوبَ عمله، لا ينتقلون عنه، ولا ينقلون منه" [1] .

{مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) }

فهو نعيم دائمٌ، ومقامٌ أمينٌ، في دار الخلد التي لا يتحولون عنها.

{وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) }

بعد بيان عظمة وخطر المنذَرِ بهِ، بيَّن شناعةَ جرمِ المنذَرين ممن افتروا على الله الكذب، فادَّعوا اتخاذه ولدا تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا: كادعاء يهود بأن عزيرًا ابن الله، ودعوى النصارى أن المسيح ابن الله، وادعاء طوائف من المشركين أن الملائكة بنات الله!

{مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ} لا علم لهم بما يدَّعونَ، وإنما يقولونه عن جهلٍ مفرطٍ، وظنٍّ كاذبٍ، وتقليدٍ أعمى لمن سبقهم إلى هذه المقولات التي لا أصل لها ولا برهان عليها.

{كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) :} إنها دعاوى كاذبة وكلماتٌ عاريةٌ عن الدليلِ والبرهانِ، قد اكتستْ ثوبَ الزور والبهتان، بل إنها من أعظمِ الكذبِ وأقبحِ الذنوبِ، وأفرى الفِرى، مقولةٌ خاطئةٌ لا يُسَلِّمُ بها عقلٌ، ولا يطمئنُّ إليها قلبٌ، ولا مصدرَ لها إلا تلك الأفواهُ الكاذبةُ، التي تردِّدُها دونَ وعيٍ أو إدراكٍ، فما أبشعَها مقولةً وما أشنعها فريةً!

{إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} فهي كذبٌ صُراحٌ وكفرٌ بواحٌ، يَبينُ عن جُرْأتِهم على النطق بها، ووقاحتهم في تقوُّلها.

"والتعبير بالفعل المضارع لاستحضار صورة خروجها من أفواههم تخييلًا لفظاعتها، وفيه إيماء إلى أن مثل ذلك الكلام ليس له مصدر غير الأفواه" [2] .

والشرك بالله أعظم وأشدُّ أنواع الظلم، قال الله تعالى {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) } . لقمان: 13، وروى البخاري في صحيحه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: قَالَ اللَّهُ عز وجل (كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ:

(1) - لطائف الإشارات للقشيري 4/ 326

(2) - التحرير والتنوير لابن عاشور 13/ 257

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت