الصفحة 37 من 439

... فمن تتبع مجموع كلام ابن سنان يجده يعرف الفصاحة بقوله:"هى عبارة عن حسن التأليف في الموضوع [1] المختار".

ويعرف البلاغة بأنها"عبارة عن حسن الألفاظ والمعانى"، وهو بذلك يكون قد عرف الفصاحة بما تدل عليه البلاغة [2] ، فلا فرق بينها ، فهو لا يميز بينهما إلا في الموضع الذى يجب بيانه من الفرق بينهما بدليل أنه في أكثر من موضع يقول:"ومن شروط الفصاحة والبلاغة ..." [3] ، وهذا الذى وقع فيه المحدثين عندما نسبوا لابن سنان خطأً أنه فرق بين الفصاحة والبلاغة جعل أحدهم يقول:"يؤخذ على ابن سنان قوله: إن الفصاحة وصف للألفاظ [4] ، والبلاغة لا تكون إلا وصفًا للألفاظ مع المعانى ، وهذا حق في جانب البلاغة ، أما الفصاحة: فإذا كان معناها الظهور والبيان ـ كما ذكر ـ فإنها تكون وصفًا للفظة والتركيب" [5] .

... وأستاذى الدكتور طبانه في أنه إذا كان هذا الكلام صوابًا من ناحية معناه ، فإنه لا يصح نسبته إلى ابن سنان ، إلا بعد النظر في مجموع كلامه .

... فالكلام على الفصاحة عند ابن سنان لا يتميز عن الكلام على البلاغة إلا في موضع الفرق بينهما ، فأمَّا ما سوى ذلك فعام لا يختص وخليط لا ينقسم [6] .

(1) الموضوع عند ابن سنان هو الكلام المؤلف من الأصوات"سر الفصاحة ص 93".

(2) البلاغة العربية بين الناقدين الخالدين: عبد القاهر وابن سنان د/ عبد العاطى علام ص 50 .

(3) سر الفصاحة ص 205 ، 220 ، 229 .

(4) يرى أستاذى أ.د/ محمد شادى:"أن تخصيص الفصاحة بالألفاظ والبلاغة بالمعانى يغرى بالفصل بين شيئين لا ينفصلان أبدًا ويوحى بازدواجية اللفظ والمعنى مع أنهما شيئ واحد"ينظر: نشأة البلاغة أ.د/محمد شادى ص 274"."

(5) د/ بدوى طبانه في كتابه"البيان العربى"ص 174 .

(6) سر الفصاحة ص 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت