... ويبدو أن هذا النص"جعل كثيرًا من الدارسين المحدثين [1] ينسبون لابن سنان خطأً قصر الفصاحة على اللفظ والبلاغة على اللفظ والمعنى ، فمع أن هذه هى عبارة ابن سنان حقًّا ، إلا أن تتبع مجموع كلامه يكشف عن حقيقة رأيه الذى يلتقى فيه مع سائر العلماء ، وهو أنه لا فرق بين الفصاحة والبلاغة والبيان والبراعة ، فالفصاحة عند ابن سنان"جزء البلاغة ... وهما خليط لا ينقسم" [2] بل إنه يعطف بينهما عطف التفسير بالمرادف ، كما هو واضح في قوله:"إن الناس قد أكثروا من الدلالة على شرف الفصاحة ، وعظم قدر البيان والبلاغة" [3] ."
... فابن سنان لم يفرق ـ في حقيقة الأمر ـ بين الفصاحة والبلاغة ، بل هو يلتقى مع سائر العلماء في عدم التفرقة بينهما ، على خلاف ما ذهب إليه كثير من الدارسين المحدثين [4] .
(1) انظر على سبيل المثال: (البلاغة تطور وتاريخ د/ شوقى ضيف ص 153 ، والبيان العربى د/ بدوى طبانة ص 74 ، وفى البلاغة العربية د/ رجاء عيد ص 8 ، من سمات التراكيب د/ عبد الستار زموط ص 4 ، والإيضاح بتحقيق د/ خفاجى 5/203 ) .
(2) سر الفصاحة ص 60 .
(3) انظر: نشأة البلاغة وأصول علم المعانى أ.د/ محمد شادى ، وسر الفصاحة ص 51 ويرى أستاذى أ.د/شادى:"أن الخطأ ذاته وقع مع أبى هلال عندما نسبوا إليه الحكم على البلاغة والفصاحة بالاختلاف ... مع أن هذا قول ينسبه أبو هلال إلى بعض العلماء ، ولا يمثل رأيه الشخصى ، أما رأيه الذاتى الذى يمكن أن ينسب إليه باطمئنان ، فهو أن الفصاحة والبلاغة متفقان وأنهما معًا يتعلقان بالإبانة عن المعنى" ( راجع: نشأة البلاغة وأصول علم المعانى ، لأستاذى: أ.د/ محمد شادى ص 271 والصناعتين لأبى هلال العسكرى ص 13 ) .
(4) مفاد من أستاذى أ.د/ مُحمَّد شادى .