الصفحة 147 من 439

... ولكنى أتساءل متعجبًا: لماذا قال ابن سنان بهذا الرأى ؟ وهو الحصيف العالم الناقد ، وهل خفى عليه أن القرآن معجز بسمو نظمه ؟! .

... لقد فتشت في أكثر الكتب التى تحدثت عن مذهب الصرفة [1] ، لعلى أجد سببًا لذلك فلم يحالفنى التوفيق .

... وأتساءل ثانيًا: هل قال ابن سنان بهذا الرأى لأنه معتزلى [2] ، وأساس مذهب الصرفه قال به معتزلى [3] هو النظام [4] ؟

... ويرد الدكتور / محمدأبو موسى"أن هذا غير معقول ... ؟ لأن هؤلاء العلماء لم يكونوا من ذوى العقول الضعيفة الصغيرة المقلدة ، وليسوا شخوصًا في مذاهب تردده وتقوم به ، وقد رأينا الجاحظ وهو لسان المعتزلة يردّ مقالة أبى إسحاق ردَّا قاطعًا، لا مواربة فيه ، مع أننا لم نجد من أكبر أبا إسحاق كما أكبره الجاحظ" [5] .

... ويقول أستاذى الدكتور عبد الغنى:"والعجيب في أمر هذه الفرية ، أن القول بها ينسب إلى علماء لهم قدرهم الكبير في الفكر والعلم والذكاء" [6] .

(1) منها إعجاز القرآن بين الأشاعر والمعتزلة د / منير سلطان .

(2) وأنه صادر عن عقيدته في التوحيد والعدل الإلهى على مذهب المعتزلة ، ونفى صفات الله عن ذاته ، ومن ثم فلا كلام في الشكل اللفظى المعهود من الخلق ، وإنما كلام الله وحى وإلقاء في الروح . [ انظر أثر القرآن في تطور النقد العربى / د/ محمد زغلول سلام ص 71 ط دار المعارف ] .

(3) وقد قيل إن هذا الرأى للبراهمة [ انظر المباحث البلاغية د/ العمرى ص 27 ]

(4) النظام هو رأس المعتزلة وأستاذ الجاحظ ، من القائلين بالصرفه ، كان قوى الحجة ، مدحه الجاحظ في كتبه . [ نشأة الفكر الفلسفى د/ على سامى النشار 1/502 ] .

(5) الإعجاز البلاغى ص 366 .

(6) الإعجاز القرآنى ـ وجوهه وأسراره د/ عبد الغنى ص 52، 53 ، ط 1 مكتبة وهبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت