... إن ابن سنان الخفاجى قد قرأ التراث بشكل جيد وهضمه واستوعب أفكار سابقيه لكنه لم يقف عند هذا الحد بل راح"يتوخى في تأليف كتابه منهجًا يكاد يكون متميزًا عن مناهج السابقين عنه والمعاصرين له ولعله كان يعمد إلى هذا التفرد ليكون له ذكر بين هؤلاء الأعلام [1] ".
... ومما تميز به ابن سنان في كتابه"حرية الرأى""إذ كثيرًا ما ينقد كلام غيره، ويختار غير اختياره معتمدًا في ذلك على فكره وعقله" [2]
... وهذا واضح في كتابه فنراه يعتز بنفسه وبعلمه ، ويقول رأيه دون تجريح، كذلك تميز ابن سنان"بغيرته الشديدة على"اللغة العربية وعلى العرب"، وله سطور في كتابه عن الاعتزاز باللغة العربية والعرب [3] حرية أن تكتب بماء الذهب ، وحسبك به قمة شامخة في البلاغة والنقد ، ولا غرو في اعتزازه بالعرب وبالعربية"فالجاحظ قبله قرر أن البديع مقصور على العرب" [4] "
(1) انظر نشأة البلاغة وأصول علم المعانى لأستاذنا أ. د/ محمد إبراهيم شادى ص 124 ويعنى أستاذنا بقوله الأعلام: عبد القاهر واين رشيق وغيرهم .
(2) الصبغ البديعى د/ أحمد أبو موسى ص 302.ط دار الكتاب العربى سنة 1388 هـ .
(3) يبدو أن اعتزاز ابن سنان بعربيته لم يرق أ. كامل الفقى حيث قال:"وقد كان من الإنصاف لابن سنان ولغة العرب أن يذكر ما لغيرها من محامد"ويقول في موضع آخر:"لقد كان ابن سنان مغاليًا كل المغالاة في وصف العرب بكل فضل ، وتشريفهم بكل موهبة"انظر مجلة الأزهر سنة 1361 هـ"وأرى أن ابن سنان ليس مغاليًا ، بل هو معتز بعربيتة وعروبته ، مدافعًا عنها ، فليس في كلامه مغالاة ، بل هى العروبة والانتماء الراسخ ."
(4) البيان العربى د/ بدوى طبانه ص 172 .