... الأول: تتلمذه على علماء عصره فقد أخذ عنهم العلم والأدب وفى مقدمتهم شيخه أبى العلاء المعرى [1] شاعر المعرة وفيلسوفها العظيم [2] ، وهذا واضح من ميل نفسه إلى الثورة والسخط والنقمة على أولى الأمر كأستاذه .
... كما أن هناك غير أبى العلاء الكثير ممن ترددت أسماؤهم في كتابه وكان لهم كبير الأثر وعظيم النفع فيما كتب وألّف ومن هؤلاء: الجاحظ ، والرُّمانى ، والباقلانى ، والصولى ، والآمدى ، وابن جنى ، والقاضى الجرجانى ، وغيرهم ، ممن كانوا سببًا في غزارة علمه .
... ولكن مع هذا الحشد الهائل من الأسماء اللامعة التى نقل عنها ابن سنان فشخصيته قوية واضحة بنقده لكل عبارة تستحق النقد ، وبطريقة عرضه وحسن تنسيقه ، وقوة شكيمته ، ورائع ذوقه في التحليل ، فهو يأخذ ويرفض وينقد ويحلل .
(1) هو خاتمة شعراء العصر العباسى الثالث ـ الشاعر الحكيم الفيلسوف أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد التنوخى ولد في المعرة سنة 363 هـ وتوفى 449 هـ وله مؤلفات كثيرة أشهرها"رسالة الغفران"و"اللزوميات"و"سقط الزند" (انظر جورجى زيدان جـ2 ص 263) .
(2) يبدو أن أبا العلاء هو شيخ ابن سنان الوحيد الذى يعتز بتلمذته عليه يعضد ذلك الآتى: أ- أن سر الفصاحة على كثرة ما فيه من نقول لا تجد فيه كلمة من الخفاجى ينص فيها على أنه قرأ على فلان إلا المعرى .
ب- لا تراه يطلق كلمة الشيخ إلا على أبى العلاء (يقول: ذكر شيخنا أبى العلاء) (أنظر مجلة الأزهر سنة 1361 هـ أ/ كامل الفقى ص 461 )