جـ- ويقول ابن العربى المالكى:"الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أصل في الدين وعمدة من أعمدة المسلمين وخلافة رب العالمين ، والمقصود الأكبر من بعث النبيين ، وهو فرض على جميع الناس مثنى وفرادى بشرط القدرة عليه"عارضة الأحوذى ، جـ2 ص13 ؛ وانظر أيضًا: تفسير القاسمى ، جـ4 ص104 .
وأكتفى بهذا القدر من أقوال السلف الصالح ، ولن يعدم الباحث المسلم ما يؤكد في نفسه أهمية الدعوة وعلو مكانتها في أى مصنف قديم أو حديث ، إذ عليها - كما اتضح لنا - مدار الدين ، وصلاح العالمين ، وتحقيق السعادة للأولين والآخرين .
(3) حكم القيام بالدعوة
من خلال ما عرضناه سابقًا يتضح لنا أن الدعوة إلى الله تعالى تحتل في دين الله أسمى مكانة وأرقى منزلة .
ويمكن الاستدلال بكل ما أوردناه من أدلة على حكم القيام بالدعوة ، وأنها ليست أمرًا ثانويًا ، أو عملًا تطوعيًا ، بل هى من صميم الواجبات ومن ألزم الفرائض ، وهو ما أكد عليه علماء الأمة وفقهاؤها .
يقول الإمام النووى:"تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة"شرح النووى على صحيح مسلم ، جـ2 ص22 .
وفيما يلى نتعرف على بعض الأدلة التى تدل على وجوب القيام بالدعوة إلى الله ، إضافة إلى ما سبق ذكره في النقطة السابقة .
أ - قول الله تعالى: ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) سورة آل عمران - الآية 104 .
فقوله: ( وَلْتَكُنْ ) فعل مضارع مقترن بـ لام الأمر ، وهى صيغة من صيغ الوجوب .
والراجح في قوله: مِنْكُمْ ? أنها للبيان وليست للتبعيض ، كما تقول لشخص ما: أريد منك رجلًا صالحًا ، أى أريد أن تكون صالحًا ، وعلى هذا يكون الوجوب عينيًا على كل مسلم ، وليس مكلفًا به بعضهم فقط .
ويرجح ذلك عدة أدلة: