فعن جرير بن عبد الله البجلى صلى الله عليه وسلم قال:"بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والنصح لكل مسلم"أخرجه البخارى ومسلم .
وعن عبادة بن الصامت صلى الله عليه وسلم قال:"بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر ، والمنشط والمكره ، وعلى أثرة علينا وعلى أثرة علينا: يعنى الإيثار ، وهو ضد الأثرة ، وألا ننازع الأمر أهله ، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان ، وعلى أن نقول الحق أينما كنا ، لا نخاف في الله لومة لائم"أخرجه البخارى ومسلم .
والأحاديث الدالة على مكانة الدعوة في دين الله كثيرة جدًا ، لكننى أكتفى بما ذكرت ، ففيه الكفاية للدلالة على المقصود .
إضافة إلى ما ذكرناه من آيات وأحاديث تدل على مكانة الدعوة نجد بين أيدينا باقة من أقوال السلف الصالح تؤكد على أهمية هذا الجانب ومكانته في دين الله ، وأرى من المفيد أن أسوق بعضًا من أقوالهم في هذا الشأن:
أ - يقول الإمام أبو حامد الغزالى:"إن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين ، وهو المهم الذى ابتعث الله له النبيين جميعًا ، ولو طوى بساطه ، وأهمل علمه وعمله ، لتعطلت النبوة ، واضمحلت الديانة ، وعمت الفتنة ، وفشت الضلالة ، وشاعت الجهالة ، واستشرى الفساد ، واتسع الخرق ، وخربت البلاد ، وهلك العباد ، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد"إحياء علوم الدين ، جـ7 ص1186 .
ب- ويقول الإمام النووى في بيان أهمية الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر:"إعلم أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ركن عظيم ، به قوام الأمر وملاكه ، فينبغى لطالب الآخرة والساعى في تحصيل رضا الله تعالى أن يعتنى بهذا الباب ، فإن نفعه عظيم ... الخ"شرح النووى على صحيح مسلم ، جـ2 ص24 بتصرف.