الصفحة 44 من 58

المشكلة الإعراب؛ فيورد لها الأوجه المختلفة التي تحتملها الآية، ثم يقارن بينها ويرجح - غالبًا - ما يراه صوابًا.

وفي الكتاب عناية فائقة بالقراءات القرآنية، وباللغة، والنحو والصرف، واعتمد في ذلك على مصادر كثيرة، من أهمها: معاني القرآن للفراء، ومجاز القرآن لأبي عبيدة، ومعاني القرآن للأخفش، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج، كما يظهر تأثره بشيخه مكي بن أبي طالب الذي ينقل عنه في غير مرة [1] .

وقد قام كتاب (النكت في القرآن) على السؤال والجواب، مع إبراز لأوجه الإعراب التي يوردها، وفي كتابه بحوث لغوية وبلاغية كثيرة، وبخاصة في المواضع التي اهتم فيها بمعاني الألفاظ التي يشرحها.

وكان ابن فضال يورد آراء النحويين في كتابه، وينص على موافقته إياهم، وكان - أحيانًا- ما يرد بعض الأعاريب التي يذكرها هؤلاء النحويون في كتبهم كأبي عبيدة [2] ، والزجاج [3] ، وابن قتيبة [4] ، والمازني [5] ، والكسائي [6] ، والفراء [7] ، والجرمي [8] ، وغيرهم من النحويين.

وقد حظى أبو عبيدة، والزجاج، وابن قتيبة بالنصيب الأكبر في رد إعرابه، فنجده يرد على أبي عبيدة والزجاج، فقد ذهبا إلى أن الهمزة في قوله تعالى: {أَتَجْعَلُ فِيهَا} [9] ، هي ألف إيجاب، فقال ابن فضال:"وهذا القول غير مُرْض، وإنما غلط من قال من قِبَل أن الله - تعالى - قال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} [10] ، فلا يجوز أن يشكّوا فيما أخبرهم الله - تعالى فيستفهموا عنه" [11] .

ويرد - أيضًا- على الزجاج وحده في تخريج قوله تعالى: {إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [12] ؛ حيث ذهب إلى أن في الكلام حذفًا، والتقدير: (إنه هذان لهما ساحران) ؛ فحذف (الهاء) ، فصار (إنَّ هذان لهما ساحران) ؛ ثم حذف المبتدأ الذي هو (هما) ؛ فاتصلت اللام بقوله: (لساحران) ، فـ (ساحران) على هذا القول خبر مبتدأ محذوف، قال

(1) انظر مثلًا: 139، 195.

(2) انظر: النكت 136، 138.

(3) النكت 138، 365، 390، 412.

(4) النكت 285.

(5) النكت 411.

(6) النكت: 230.

(7) النكت 390.

(8) انظر: 582.

(9) سورة البقرة آية 30.

(10) سورة البقرة آية 30.

(11) النكت 138 - 139.

(12) سورة طه آية 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت