ورده أبو حيان؛ لأن التعليق فرع عن ثبوت العمل في المفعول به، و (أفعل) التفضيل لا يعمل فيه؛ فلا يعلق عنه [1] .
الثالث: أنها في محل نصب بـ (أفعل) نفسه، وذهب إلى هذا الكوفيون؛ لأن (أفعل) عندهم تعمل عمل الفعل [2] ، ورده مكي، والباقولي بأن (أعلم) لا يتعدى لبعده من مضارعة الفعل، والمعاني لا تعمل في المفعولات، كما تعمل في الظروف [3] .
الرابع: أنها مجرورة بحرف مقدر محذوف، وبقى عمله لقوة الدلالة عليه بقوله: {وهو أعلم بالمهتدين} [4] ، وذهب إلى هذا بعض البصريين. وهذا الوجه مردود؛ لأنه لا يحذف الجاره ويبقى أثره إلا في ضرورة الشعر [5] .
الخامس: أنها منصوبة بفعل مقدر يدل عليه (أعلم) ، والتقدير: (إن ربك أعلم يعلم من يضل عن سبيله) ، وذلك لأن (أفعل) ضعيفة؛ فلا تعمل النصب في الاسم الظاهر؛ لأنه غير جار على الفعل، ولا معدول عن الفعل الجاري عليه، وهو قول الفارسي، واختاره الباقولي، والأنباري، والسمين الحلبي [6] .
و (مَنْ) - على هذا - موصولة، و (يضل) جملة الصلة، وأجاز العكبري أن تكون موصوفة بالفعل بعدها [7] .
السادس: أن (مَنْ) في محل جر بإضافة (افعل) إليها، وردَّهُ ابن فضال، فقال:"وهذا فاسد، ولا يجوز أن يكون (مَنْ) في موضع جر بإضافة (أعلم) ؛ لأن (أفعل) لا يضاف إلا إلى ما هو بعضه، وليس ربنا - تعالى - بعض الضالين، ولا بعض المضلين؛ فامتنع ذلك لذلك" [8] .
وممن رده - أيضًا: مكي، والباقولي، والأنباري، والعكبري [9] ، الذين ذكروا هذه العلة التي أوردها ابن فضال.
(1) البحر 4/ 630، والدر 5/ 127.
(2) انظر: الدر 5/ 126.
(3) المشكل 1/ 285، وكشف المشكلات 1/ 451.
(4) الدر 5/ 126.
(5) انظر: المشكل لمكي 1/ 86.
(6) انظر: الحجة للفارسي 1/ 158، وكشف المشكلات 1/ 451، والبيان 1/ 336، والكتاب الفريد 2/ 680، والدر 5/ 126، وعليه خرج قوله: *وأضرب منا بالسيوف القوانسا فقوله: (القوانس) منصوب بإضمار فعل، أي: (يضرب القوانس) . انظر: المشكل 1/ 285، والبحر 4/ 629.
(7) انظر: الإملاء 1/ 150، والبحر 4/ 629.
(8) النكت 255.
ونبه السمين إلى أن هذا الوجه مستحيل عند من يقرأ (يضل) بفتح الياء، أما من يقرأ (يضل) بضم الياء؛ فيجوز في (مَنْ) أن تكون في موضع جر بالإضافة، انظر: الدر 5/ 127.
(9) انظر: المشكل 1/ 286، وكشف الشكلات 1/ 451، والبيان 1/ 336، 337، والإملاء 1/ 150.