الصفحة 13 من 58

الأمر الأول: ان العطف على (هادوا) يقتضي أن الصابئين نهودوا - أيضًا؛ لأن المعطوف شريك المعطوف عليه، وليس الأمر كذلك؛ لأن الصابئي هو غير اليهودي. ولا يصح أن يكون (هادوا) بمعنى (تابوا) ، ويكون المعنى: (تابوا هم والصابئون) ؛ لأن التفسير في الآية قد جاء بغير ذلك [1] .

وممن سبقه إلى هذا الاعتراض: الفراء، والزجاج، والنحاس، ومكي، وتبعهم العكبري، والمنتجب الهمداني، وابو حيان [2] .

الأمر الثاني: الذي ذكره ابن فضال: أن العطف على الضمير المرفوع من غير توكيد قبيح، ولا يجوز إلا في ضرورة الشعر، وقد رده لهذا الأمر: النحاس، ومكي، والأنباري، والعكبري، والمنتجب الهمداني [3] .

قال السمين: وهذا لا يلزم الكسائي؛ لأن مذهبه عدم اشتراط تأكيد الضمير المعطوف عليه، وإن كان الصحيح الاشتراط، نعم يلزم الكسائي؛ من حيث إنه قال بقول ترده الدلائل الصحيحة [4] .

الوجه الثاني: أنه مرفوع؛ لأنه معطوف على (الذين) ، فإنه لم يظهر فيه الإعراب، مع ضعف (إنَّ) ؛ فبقي المعطوف على رفعه الأصلي قبل دخول (إنَّ) على الجملة، وهذا هو قول الفراء [5] ، ورده الزجاج والنحاس؛ لأن سبيل ما لا يتبين فيه الإعراب وما يتبين فيه واحد [6] ، وردَّه المنتجب لعدم الاطراد فيه [7] .

الوجه الثالث: أنه على التقديم والتأخير؛ فهو مرفوع بالابتداء، وهو منوي به التأخير، وخبره محذوف لدلالة خبر الأول عليه، كأنه قال: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا من آمن منهم والصابئون كذلك) ، وهذا هو قول الخليل، وسيبويه، والبصريين [8] .

وفي الآية أوجه أخرى ذكرها المعربون، ولم يذكرها ابن فضال، وهي:

(1) الدر المصون 4/ 356.

(2) انظر: معاني الفراء 1/ 312، ومعاني الزجاج 2/ 213، وإعراب النحاس 2/ 32، والمشكل المكي 1/ 237، والإملاء 1ذ/129، والكتاب الفريد 2/ 472، والبحر 4/ 325، والدر 4/ 357.

(3) انظر: إعراب النحاس 2/ 31، والمشكل 1/ 327 - 328، والبيان 1/ 300، والإملاء 1/ 129، والكتاب الفريد 2/ 472.

(4) الدر 4/ 357.

(5) معاني الفراء 1/ 310 - 311، وانظر: معاني الزجاج 2/ 192، والمشكل 1/ 238، والنكت 230، والدر 4/ 362.

(6) انظر: معاني الزجاج 2/ 192، وإعراب النحاسي 2/ 32.

(7) الكتاب الفريد 2/ 472.

(8) انظر: الكتاب 1/ 290، ومجاز القرآن 1/ 172، وإعراب النحاس 2/ 31 - 32، والمشكل 1/ 239، والنكت 231، والكشاف 1/ 631 - 632، وكشف المشكلات 1/ 412 - 413، والبيان 1/ 299 - 300، والإنصاف 1/ 107، والبحر 4/ 325. وذهب بعضهم إلى أنه مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف إلا أنه لا ينوي به التأخير، ورده العكبري لما فيه من لزوم الحذف والفصل (انظر: الإملاء 1/ 129، والكتاب الفريد 2/ 470، والدر 4/ 360) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت