وبعد فإن"لهجاتنا العامية - امتدادًا للهجات القديمة - تميل إلى التخلص من الهمزة على لغة أهل الحجاز، فنحن نقول: راس، فاس، بير، ديب، شوم، 000 إلخ" [1] 0
وقد دار النقد اللغوى حول هذه القضية - الهمز والتسهيل - في تهذيب اللغة في مواضع بيانها كما يلى:
1- (حلَّى - حلأ) :
... جاء في التهذيب (حلا) :"وقال الليث: تقول حلَّيت السَّوِيق، ومن العرب من همزه فقال حلأت السويق، وهذا فهم غلط0 قلت: قال الفراء: توهمت العرب فيه الهمز لما رأوا قولهم: حلأته عن الماء أى منعته مهموزًا" [2] 0
... فهذا الليث ينكر الهمز في هذا المعنى، ويتابعه الأزهرى مستندًا إلى كلام الفراء، والحق معهم فيما ذهبوا إليه، فهذا ابن فارس (ت395هـ) يقول:"الحاء واللام وما بعدها معتل، ثلاثة أصول: فالأول طيب الشىء في ميل من النفس إليه، والثانى تحسين الشئ، والثالث - وهو مهموز - تنحية الشىء" [3] فقد خص المهموز بتنحية الشىء ولم يحد عن هذا في تفصيل القول على الأصول الثلاثة، ويبين أبو عثمان السرقسطى أن الهمز ليس بأصل في هذا المعنى:"وقال أبو عثمان: 000 وقال يعقوب: حلأت السويق، وإنما هو من الحلاوة فهموزه، وليس أصله الهمز" [4] ، وكلام ابن القطاع (ت515هـ) يدل على ذلك:"ويقولون حلأت السويق وهو من الحلاوة" [5] فكأنه ينكر الهمز في هذا المعنى إذ أصله من الحلاوة، حتى إنه جاء به بلفظ"يقولون"0
... ويأتى ابن منظور لينكر الهمز في غير موضع من اللسان:"ويقال حلأت السويق، قال الفراء همزوا ماليس بمهموز لأنه من الحَلْواء" [6] ، ويقول مرة أخرى:"وحلَّى الشىء وحلأه كلاهما: جعله ذا حلاوة، همزوه على غير قياس" [7] ، ثم ذكر كلام التهذيب السابق0
وبهذا يتبين صحة ما ذهب إليه صاحب التهذيب من موافقة الليث في إنكار الهمز فى"حلَّيت السويق"0
(1) خصائص لهجتى تميم وقريش، د0 الموافى، 63 0
(2) التهذيب (حلا) 5/234 0
(3) المقاييس (حلو) 2/94 0
(4) الأفعال للسرقسطى (حلأ) 1/413 0
(5) الأفعال لابن القطاع (حلأ) 1/250 0
(6) اللسان (حلأ) 2/955، وينظر: القاموس (حلأ) 1/12 0
(7) اللسان (حلا) 2/983 0