الصفحة 39 من 400

..."وأما قول عيسى بن عمر (وأهل الحجاز إذا اضطروا نبروا) فربما كان معناه أنهم حين يضطرون إلى التحدث باللغة المشتركة فإنهم يلتزمون سماتها التى منها تحقيق الهمز، أو يكون الاضطرار هنا وقوع الهمزة في أول الكلام، وهى في هذه الحالة لابد من تحقيقها عند جميع العرب" [1] ، وأقوى ما اضطر الحجازيين إلى الهمز نزول القرآن الكريم به،"قال على [ابن أبى طالب] - كرم الله وجهه -: نزل القرآن بلغة قريش وليسوا بأصحاب نبر ولولا أن جبرائيل عليه السلام نزل بالهمزة على النبى - صلى الله عليه وسلم - ما همزنا" [2] 0

... من النص السابق يتضح لنا أنه لم يكن هناك مانع من أن ينطق أصحاب التسهيل بالتحقيق، وأيضًا فقد نطق أهل التحقيق بالتسهيل، وذلك أنه"من المعروف لدى المتخصصين في فهم الظواهر اللهجية المدققين في أحوال القبائل العربية أن القبيلة العربية قد تخرج عن طبيعتها في نطقها العام نتيجة لتأثر بعض أفراد القبيلة أو بطونها بغيرها0 وهنا تأثر بعض تميم بغيرهم ممن يخفون الهمزة فجاء ذلك خارجًا عن عامة القبيلة التى تحقق الهمزة، كما أن بعض أهل الحجاز وقريش الذين عرف عنهم التسهيل يحقق الهمزة" [3] 0

حالات الهمزة:

... يقول ابن منظور:"والهمزة كالحرف الصحيح، غير أن لها حالات من التليين والحذف والإبدال والتحقيق تعتل" [4] ، ومن ذلك يتضح لنا أن العرب اختلفوا في نطقها على النحو التالى:

1-التحقيق: وهو السمة المشتركة بين العرب في اللغة الأدبية العالية0

2-التليين: وهو الهمزة بين بين، أى نطق الهمزة بحال بين الهمزة وحرف حركتها، فلا هى حققت، ولا هى أبدلت0

3-الإبدال: وهو إبدال الهمزة إلى الواو أو الياء أو الألف0

4-الحذف: وذلك بحذفها كلية، كما حدث في مضارع الفعل (رأى) تقول: (أرى - يرى - نرى - ترى) 0

(1) خصائص لهجتى تميم وقريش، د0 الموافى، 62، وانظر: دراسات في فقه اللغة د0 صبحى الصالح، 78، فصول في فقه العربية د0 رمضان عبد التواب، 84، ط0 الخانجى، الثالثة، 1415هـ/ 1994م0

(2) حياة اللغة العربية حفنى بك ناصف، 13، وانظر: العرب والعربية، السيد عبد الرحمن العيدروسى 135 0

(3) اللهجات العربية في كتاب المصباح المنير د0 فتحى الدابولى، 43، ط0 التركى، الأولى، 1413هـ - 1993م، ودراسات في اللهجات العربية والقراءات القرآنية، د0 فتحى الدابولى، 142، ط0 التركى، الأولى، 1414هـ - 1994م0

(4) اللسان (المقدمة) 1/21 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت