الصفحة 31 من 400

... فأنكر هذه المعانى الكثيرة، لأنه لا يعرف من الذى رواها عن المؤرج، وإن كان المؤرج ثقة عنده0

وقوله:"قال [الليث] : والغضارة: الطين اللازب، والقطاة يقال لها الغضارة0 قلت ولا أعرف الغضارة بمعنى القطاة" [1] 0

وكذلك قوله:"وقال بعضهم لهذه الآنية التى يقال لها الطِّنْجِير: الهَيْطَل، ولا أحفظه لإمام أعتمده" [2] 0 فهو يرد هذا اللفظ؛ لأنه لا يحفظه لثقة من الأئمة المعتمدين لديه ممن ذكرهم في مقدمة التهذيب0

11-التوقف في الحكم:

من دلائل دقة الأزهرى وتحريه للحق والصواب - أنه كان إذا شك في شىء وأشكل عليه أمره، توقف فيه، فلم يصدر فيه حكمًا بالصواب فربما يكون خطأ، أو بالخطأ فربما يكون صوابًا، بل كان كثيرًا ما يوجه أنظار من يأتى بعده إلى ضرورة البحث والتفتيش عن صحة أو خطأ ما توقف فيه من ذلك0

قوله:"قال ابن السكيت فيما قرأت له من ألفاظ إن صح له: وذع الماء يذع، وهمى يهمى: إذا سال0 قال: والواذع: المَعِين0 قال: وكل ماء جرى على صفاة فهو واذع0 قلت: وهذا حرف منكر، وما رأيته إلا في هذا الكتاب، وينبغى أن يُفَتَّشَ عنه" [3] 0

فهو منكر لهذا الحرف؛ إذ لم يجده في غير هذا الكتاب، ثم يوجه أنظارنا إلى أنه يجب أن نفتش عنه لنقف على صحته من خطأه0

وقوله:"قال ابن المظفر: يقال: هذه جارية مُلَعَّظة: إذا كانت سمينة طويلة قلت: ولم أسمع هذا الحرف مستعملًا في كلام العرب لغيره، وأرجو أن يكون صحيحًا" [4] ، فهو متوقف في هذا اللفظ، فلم يصدر فيه حكمًا قاطعًا، لكنه يرجو أن يكون صحيحًا0

وكذلك قوله:"قال الليث: نَهَع يَنْهَعَ نهوعًا: إذا تهوع للقىء، ولم يَقلِس شيئًا، قلت: هذا حرف مريب ولا أحقه" [5] 0

فالأزهرى مرتاب في هذه الكلمة، ولا يحقها، لكنه توقف فلم يصدر فيها حكمًا0

وسيأتى تفصيل القول في هذه الأمثلة النقدية أو بعضها في قضايا البحث المختلفة0

(1) التهذيب (غضر) 8/8 0

(2) التهذيب (هطل) 6/178 0

(3) التهذيب (وذع) 3/150 0

(4) التهذيب (لعظ) 2/299 0

(5) التهذيب (نهع) 1/147 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت