تراه في الهواء إذا اشتد الحر وركد الهواء0 ومن قال إن لعاب الشمس السراب فقد أبطل، إنما السراب يرى كأنه ماء جار نصف النهار، وإنما يعرف هذه الأشياء من لزم الصحارى والفلوات وسار في الهواجر فيها" [1] ، وهو هنا يعنى نفسه أيام الأسر0"
7-الاحتكام إلى القياس:
كثيرًا ما كان الأزهرى يحتكم إلى القياس ليثبت صحة قوله، أو ليفضل رأيًا على رأى، من ذلك0
قوله:"أبو عبيد عن أبى عمرو: بقِر الرجل يبقَر بقَرًا وبَقْرًا، وهو أن يحسِر فلا يكاد يبصر0 قلت: وقد أنكر أبو الهيثم فيما أخبرنى عنه المنذرى قوله (بقْرا) بسكون القاف0 وقال: القياس بقَرًا على فعَلًا؛ لأنه لازم غير واقع" [2] 0
وقوله:"وأخبرنى المنذرى عن المبرد عن الرياشى عن الأصمعى أنه قال في ليالى الشهر بعد الليالى البيض: وثلاث دُرَع وكذلك قال أبو عبيد غير أنه قال: القياس: درع جمع درعاء، فقال أبو الهيثم فيما أفادنى عنه المنذرى: ثلاث دُرَع، وثلاث ظُلَم جمع دُرْعة وظُلْمة لا جمع دَرعاء وظلماء0 قلت: هذا صحيح وهو القياس" [3] 0
وقوله:"وقال الليث: والطِّلاع هو الاطلاع نفسه في قوله حُمَيْد بن ثور [4] :"
وكان طِلاعًا من خَصاص ورِبْقةً ... ( ... بأعين أعداء وطَرْفًا مُقَسَّمًا
قلت: قوله: وكان طلاعًا أى مطالعة، يقال: طالعته مطالعة وطلاعًا، وهو أحسن من أن تجعله اطلاعًا؛ لأنه القياس في العربية" [5] 0"
8-الحكم بالشبه:
أحيانًا كان الأزهرى لايصدر حكمًا صريحًا، وإنما كان يحكم بالشبه من ذلك0
قوله:"قال الله: (وأنك لاتظمأ فيها ولا تضحى) [6] قال: يؤذيك حر الشمس، وقال الفراء: ولا تضحى: لاتصيبك شمس مؤذية0 قال: وفى بعض التفسير: ولا تضحى: لا تعرق0 والأول أشبه بالصواب" [7] 0
فهو يحكم على القول الأول بأنه أشبه بالصواب من الثانى0
(1) التهذيب (لعب) 2/410-411 0
(2) التهذيب (بقر) 9/136 0
(3) التهذيب (درع) 2/201 0
(4) البيت سيأتى تخريجه في الدراسة الصرفية0
(5) التهذيب (طلع) 2/172 0
(6) طه 119 0
(7) التهذيب (ضحا) 5/150-151 0