المعلم الثاني: تحليل النص وتذوقه
وهذا التحليل هو الذى يبرز فكر ابن طباطبا ورؤيته لبلاغة النص, وموطن الإيداع فيه , وكلما كشف لك سرا من أسرار اللغة , وقدرتها على الإبانة كشف لك عن فكره هو , ورؤيته للإبداع , ونظرته لمواطن الحسن , وكيف يدلف إلى الدقائق الخافية , ليبرزها , وانظر إلى صنيعه مع قصيدة الأعشى [1] , والتي قال فيها:
كن كالسموأل [2] إذ طاف الهمام به ... ... ... في جحفل كرهاء الليل جرار
بالأبلق الفرد من تيماء منزلة ... ... ... حصن حصين وجار غير غدار
إذ سامه خطتي خسف فقال له ... ... ... أعرض عليّ كذا أسمعهما جار
فقال: غدر , وثقل أنت بينهما ... ... ... فاختر , وما فيهما حظ لمختار
فشك غير قليل ثم قال له: ... ... ... اقتل أسيرك إني مانع جاري
فإن له خلفا إن كنت قاتله ... ... ... وإن قتلت كريما غير غوار
مالا كثيرا وعرضا غير ذي دنس ... ... ... وأخوة مثله ليسوا بأشرار
جروا على أدب مني فلا نزق ... ... ... ولا إذا شمر حرب بأغمار
وسوف يخلفه إن كنت قاتله ... ... ... رب كريم وبيض ذات أطهار
لا سرهن لدينا ضائق مذق ... ... ... وكاتمات إذا استودعن أسرار
فقال تقدمة إذ قام بقتله ... ... ... أشرف سموأل فانظر للدم الجاري
أأقتل ابنكصبرا أو تجيء بها ... ... ... طوعا فأنكر هذا أي إنكار
فشك أوداجه والصدر في مضض ... . .. ... عليه منطويا كاللذع بالنار
واختار أدرعه ألا يُسب بها ... ... ... ولم يكن عهده فيها بختار
وقال لا أشتري عارا بمكرمة ... ... ... فاختار مكرمة الدنيا على العار [3]
(1) - ميمون بن قيس بن جندل من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، أبو بصير، المعروف بأعشى قيس، ويقال له أعشى بكر بن وائل والأعشى الكبير. من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية وأحد أصحاب المعلقات. عاش عمرًا طويلًا وأدرك الإسلام ولم يسلم، ولقب بالأعشى لضعف بصره، وعمي في أواخر عمره. مولده ووفاته في قرية (منفوحة) باليمامة قرب مدينة الرياض وفيها داره وبها قبره. فهرس شعراء الموسوعة الشعرية المكتبة الشاملة على النت 1/ 544
(2) ==السَمَوأل - 64 ق. هـ / 560 م السموأل بن غريض بن عادياء الأزدي. شاعر جاهلي حكيم من سكان خيبر في شمالي المدينة، كان يتنقل بينها وبين حصن له سماه الأبلق. أشهر شعره لاميته وهي من أجود الشعر، وفي علماء الأدب من ينسبها لعبدالملك بن عبدالرحيم الحارثي.
هو الذي أجار امرؤ القيس الشاعر من الفرس.
(3) -- عيار الشعر ص 48