نفي الخيار عن المسلم إذا أمر رسوله كما لا خيار لهم إذا أمر هو - جل جلاله - بقوله: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُّبِينًا } [الأحزاب:36] .
التحذير من مخالفة أمره - صلى الله عليه وسلم - بقوله - جل جلاله: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [النور:63] .
منحه الله - عز وجل - سلطة بيان كتابه العزيز بقوله - جل جلاله: { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } [النحل:44] .
ومن كلِّ هذه الأدلة يتضح أنّ ما يقوله - صلى الله عليه وسلم - أو يفعله - صلى الله عليه وسلم - واقترن به دليل التشريع هو حجةٌ على الأمة يجب العمل بموجبه (1) .
المطلب الثالث: منزلة السنة في التشريع:
أولًا: السنة المصدر الثاني في التشريع:
اتفقت الأمة على أن السنةَ تأتي بالاحتجاج بها بعد كتاب الله فيما إذا لم تجد الأمة الحكم فيه، أو جاء مجملًا، أو عامًا، أو مطلقًا، وبيَّنت السنةُ تفصيلَه، أو تخصيصَه، أو تقييدَه، أو نسخَه.
فإن وجد الحكم في كتاب الله - جل جلاله - وجب الوقوف عنده، وان لم يوجد فُتِشَ عنه في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومما يستدل به على ذلك:
(1) زيدان، المدخل، ص160.