الصفحة 68 من 439

السنة التقريرية: وهي كلّ قول أو فعل حصل في حضرته أو في عصره ولم ينكر عليه، ولم يدلّ دليلٌ على خصوصيته بذلك الفاعل، بل إقراره أكل لحم حمار الوحش، وإثبات النسب بواسطة القائف ونحو ذلك (1) .

المطلب الثاني: حجّّية السنة الشريفة:

يجب العمل بالسنة كما يجب العمل بالكتاب، وذلك للأدلة الآتية:

قال - جل جلاله: { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى } [النجم3-4] ، فهذه الآية دلّت على أن قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما هو من جنس التشريع وحي من الله: كالقرآن الكريم يجب العمل به كالقرآن.

الأمر بطاعته كطاعة الله - عز وجل - بقوله: { أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ } [النساء:59] ، وأحيانًا يقرن طاعته بطاعته - جل جلاله - بقوله: { مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ } [النساء:80] .

الأمر بإتباع وأخذ ما آتانا به بقوله - جل جلاله: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } [الحشر:7] .

وجوب تحكيمه في شؤون الأمة وما يحصل بينهم مع قبول حكمه بقوله - عز وجل: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } [النساء:65] .

وجوب ردّ المنازعة التي تحصل بين الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ترد إلى كتاب الله - جل جلاله - بقوله: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [النساء:59] .

(1) خلاف، أصول الفقه، ص36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت