المطلب الرابع: تنظيمه لحياة الإنسان:
والقرآن هو آخر الكتب السماوية، فهو الخالدُ بألفاظه وأحكامه إلى يوم القيامة؛ لذا جاء شاملًا ومنظمًا لشؤون الحياة ومتطلباتها الدينية والدنيوية فجاء محتويًا على العقيدة والعبادات والأخلاق وما ينظم حياة الإنسان مع الإنسان سواء كانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية أم عسكرية كما سبق وتمثلت تشريعاته في جميع مناحي الحياة المار ذكرها عند التعريف بأقسام الشريعة الإسلامية (1) .
وجاء أسلوب القرآن بالتشريعات بثلاثة أنواع:
مبادئ وقواعد عامة لتكون أساسًا لكل ما يستجد من فروع على مدى العصور والأزمان، ومن أهمها: الشورى في قوله - جل جلاله: { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } [آل عمران:159] ، والعدل في قوله - جل جلاله: { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ } [النحل:90] ، وأداء الأمانة في قوله - عز وجل: { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } [النساء:58] ، وعدم مسؤولية الإنسان عن ذنب غيره بقوله - جل جلاله: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى } [الإسراء:15] ، وهكذا.
أحكام إجمالية، مثل الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بقوله: { وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ } [البقرة:43] ، ووجوب الحج بقوله - عز وجل: { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } [آل عمران:97] ، ووجوب القصاص بقوله - جل جلاله: { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } [البقرة:179] .
(1) زيدان، المدخل، ص156، وخلاف، أصول الفقه، ص23.