وأشهد أن محمد - صلى الله عليه وسلم - رسوله المصطفى, ونبيه المرتضى, اختاره الله تعالى لرسالته, ومستودع أمانته, فجعله خاتم النبيين, و خير خلقه أجمعين, أرسله بالهدى, ودين الحق, ليظهره على الدين كله, ولو كره المشركون, بعثه بالكتاب المسطور, في الرق المنشور, فبلغ عن الله عز وجل حقائق الرسالة, وأنقذ به أمته من الردى والضلالة, قام بما استرعاه ربه من حقه, و استحفظه من تنزيله حتى قبضه على كرامته, ومنزلة أهل ولايته, الذين رضي أعمالهم حميدا, رضيا سعيدا بما سبق له من السعادة في اللوح المحفوظ, قبل أن ينشئ الله نسمته, فعليه صلوات الله وسلامه حيا محمودا, وميتا مفقودا, أفضل صلوات وأنماها, وعلى إخوانه من النبيين وآله أجمعين
هذا كتاب استخرنا الله تعالى في تأليفه, وسألناه المعونة على تصنيفه, وسطرنا فيه ما انتهى إلينا من أخبار شيوخنا, أصحاب إمامنا الإمام الأفضل أبي عبد الله .
[ وذكر ترجمة الأمام أحمد ومناقبه في نحو ( 15 ) صفحة ] .
ومن أراد أن ينظر في فضائله, فلينظر في كتابنا المجرد في فضائله, رحمة الله عليه ورضوانه, فلنذكر الآن يا أخي عمر الله مجلسك, وأمتع بك مجالسك, طبقات أصحابنا, وتجريد ما يسر الطالب, ويمتع الراغب, وقد جعلناه ست طبقات:
الطبقة الأولى في ذكر أصحاب إمامنا أحمد, ومن روى عنه حديثا, أو مسألة, أو حكاية, وذكرنا ما انتهى إلينا من مواليدهم, ووفاتهم, ومصنفاتهم, ومن كان منسوبا إلى بلد, أو غيرها