قال حجة الإسلام في ( الإحياء ) : ينبغي أن يكون اعتماد العلماء في العلوم على بصيرتهم وإدراكهم, وبصفاء قلوبهم لا على الصحف والكتب, ولا على ما سمعوه من غيرهم, فإنه إن اكتفى بحفظ ما يقال كان وعاء للعلم, لا عالمًا اهـ. فيا أيها الناظر اعمل فيه بشرط الواقف من استيفاء النظر بعين العناية, وكمال الدراية، لا يحملك احتقار مؤلفه على التعسف، ولا الحظ النفساني على أن يكون لك عن الحق تخلف، فإن عثرت منه على هفوة أو هفوات، أو صدرت فيه عن كبوة أو كبوات، فما أنا بالمتحاشي عن الخلل, ولا بالمعصوم عن الزلل، ولا هو بأول قارورة كسرت، ولا شبهة مدفوعة زبرت، ومن تفرد في سلوك السبيل، لا يأمن من أن يناله أمر وبيل، ومن توحد بالذهاب في الشعاب والقفار، فلا يبعد أن تلقاه الأهوال و الأخطار, وكل أحد مأخوذ من قوله ومتروك، ومدفوع إلى منهج مع خطر الخطأ مسلوك, و لا يسلم من الخطأ إلا من جعل التوفيق دليله في مفترقات السبل، وهم الأنبياء والرسل، على أني علقته باستعجال، في مدة الحمل والفصال، والخواطر كسيرة، وعين الفؤاد غير قريرة، والقرائح قريحة, والجوارح جريحة، من جنايات الأيام و الأنام، تأديبًا من الله عن الركون إلى من سواه، واللياذ بمن لا تؤمن غلسة هواه، فرحم الله امرءًا قهر هواه، وأطاع الإنصاف وقوّاه، ولم يعتمد العنت ولا قصد قصد من إذا رأى حسنًا ستره, وعيبًا أظهره ونشره, وليتأمله بعين الإنصاف، لا بعين الحسد والانحراف, فمن طلب عيبًا وجدّ وجد، ومن افتقد زلل أخيه بعين الرضا والإنصاف فقد فقد، والكمال محال لغير ذي الجلال
ولما منّ الله تعالى بإتمام هذا التقريب، وجاء بحمد الله آخذًا من كل مطلب بنصيب، نافذًا في الغرض بسهمه المصيب، كامدًا قلوب الحاسدين بمفهومه ومنطوقه، راغمًا أنوف المتصلفين لما استوى على سوقه.