.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الأول . . . . . . . . . . .
رضي الله عنهما: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حدث يوما في مجلس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: خرجنا قبل مظهر النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين إلى الأبطح -أبطح مكة- معنا عجل نريد ذبحه، ونحن نفر، فلما ذبحناه وتصاب دمه ومات، إذ صاح من جوفه صائح يقول: يا ذريح! يا ذريح! أمر نجيح، صائح يصيح، بصوت فصيح، نبي مظهر الحق، يفتح بقول: لا إله إلا الله.
فصاح كذلك ثلاث مرات، ثم هدأ صوته، وتفرقنا ورعبنا، فلم يلبث النبي صلى الله عليه وسلم أن ظهر.
فقال رجل من القوم: ما تعجب يا أمير المؤمنين؟ خرجت أنا وأصحاب لي في تجارة لنا، ونحن أربعة [نفر] نريد الشام، حتى إذا كنا ببعض أودية الشام، قرمنا إلى اللحم قرما شديدا، قبل مظهر النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا بظبية قد عرضت [لنا] مكسورة القرن، فلم نزل نختلها حتى أخذناها، قال: فوالله إننا نتوامر بذبحها، إذ هتف هاتف فقال:
أيها الركب السراع الأربعة ... خلوا سبيل الظبية المروعة
فإنها لطفلة ذات دعة ... خلوا عن العضباء قدامي سعة
ثم قال: خلوا عنها، فوالله لقد رأيت هذا الوادي وما يمر فيه أقل من خمسين رجلا حتى كنتم به.
قال: فأرسلناها، فلما أمسينا أخذنا بأزمة رواحلنا حتى أتى بنا إلى حاضر لجب كثير الأهل، قال: فأطعمنا من الثريد ما أذهب قرمنا، ثم خرجنا حتى قضى الله تجارتنا، فصحبنا رجل من يهود، فلما كنا بذلك