.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الأول . . . . . . . . . . .
قال: نعم، يوم يجمع فيه الأولون والآخرون، ويسعد فيه المحسنون، ويشقى فيه المسيئون.
قال: حق ما تخبرني يا سطيح؟ قال: نعم، والشفق والغسق، والفلق إذا اتسق، إن ما أنبأتك به لحق.
فلما فرغ منه، قدم عليه شق فقال: يا شق! إني رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها، فأخبرني بتأويلها؟
قال: رأيت حممة خرجت من ظلمة، فوقعت في أرض وأكمة، فأكلت منها كل ذات نسمة.
فلما قال ذلك، علم أنهما قد اتفقا، إلا أن سطيحا قال: وقعت بأرض تهمة، فأكلت منها كل ذات جمجمة.
فقال له: ما أخطأت منها يا شق شيئا، فما عندك في تأويلها؟
فقال: أحلف بما بين الحرتين من إنسان، لينزلن أرضكم السودان، فتقتلن كل ذات طفلة البنان، وليملكن ما بين أبين إلى نجران.
فقال الملك: وأبيك يا شق، إن هذا لنا لغائظ موجع، فمتى هو كائن؟ أفي زماني، أم بعده؟
قال: بل بعده بزمان، ثم يستنقذكم منه عظيم ذو شأن، يذيقهم بأشد الهوان.
قال: ومن هذا العظيم الشأن؟ قال: غلام ليس بدنيء ولا مدن، يخرج من بيت ذي يزن.
قال: وهل يدوم سلطانه، أم ينقطع؟
قال: بل ينقطع برسول مرسل، يأتي بالحق والعدل من أهل الدين