وقال جماعة من العلماء بأن مراسيل الحسن صحاح, ومن قال عنه بأنه يحدث عن كل أحد, فهذا غير صحيح, فإنه لا يحدث إلا عن الثقات, والحفاظ, وقد قال يحيى بن سعيد وأبو زرعة: لم نر للحسن البصري أحاديث يرويها عن النبي صلى الله عليه وسلم ضعيفة إلا حديثًا أو حديثين. وهؤلاء يقبلون مراسيل الحسن, ويجعلون مراسيل الحسن من أقوى المراسيل.
والصواب أن مراسيل الحسن قوية, ولكن ليست بمنزلة مراسيل سعيد. وقد تقدم قبل قليل أن المرسل منه الصحيح, ومنه الضعيف. فإن صح الإسناد إلى الحسن, وكان المتن موافقًا للأحاديث الأخرى, فالصواب أنه مقبول.
وأنا قلت قبل قليل بأن الأئمة يطلقون المرسل على المنقطع, وعلى المعضل في اصطلاحات المتأخرين.
قوله"وأوهى من ذلك مراسيل الزهري":
الزهري وُلِدَ سنة خمسين.
قوله"وقتادة":
قتادة وُلِدَ سنة ستين.
قوله"وحُمَيْد الطويل": حُمَيْد الطويل توفي سنة مائة واثنتين وأربعين, عن خمسةٍ وسبعين عامًا, فحينئذ تكون ولادته بحدود سنة سبعٍ وستين.
فمراسيل هؤلاء ضعيفة عند العلماء. وقد قال يحيى وغيره بأن مراسيل الزهري وقتادة من أوهى المراسيل. وقال الشافعي رحمه الله تعالى: مراسيل الزهري عندنا غير مقبولة, قد رأيناه يروي عن سليمان بن أرقم, وهو ضعيف الحديث. وهذا دليل على أن الأئمة يطلقون المرسل على المنقطع, وعلى المعضل.
قوله"وغالب المحققين يعدون مراسيل هؤلاء معضلات ومنقطعات":