فلم يفعل، وقدّم القصة بيده إلى قريب من وجهه بحيث يقرأها، فوقف على الاسم المكتوب على رأسها، فعرفه، وقال:"رجل يستحق"، فقال:
"يوقع له المولى"، فقال:
"ليست الدواة حاضرة"، وكان جالسا على باب الخركاة [1] ، فالتفت فرأى الدواة فقال:
"والله لقد صدق".
ثم امتد على يده اليسرى، ومد يده اليمنى فأحضرها، ووقع فيها.
فقلت له:
قال الله تعالى:
{"وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ"} وما أرى المولى إلا وقد شاركه في هذا الخلق.
فقال:"ما ضرنا شئ، قضينا حاجته وحصل الثواب".
قال:
ولقد كانت طراحته تداس عند التزاحم عليه لعرض القصص، وهو لا يتأثر بذلك.
قال:
ولقد نفرت بغلتى من الجمال، وأنا راكب في خدمته، فزحمت وركه حتى لمته، وهو يبتسم.
(1) راجع ما فات هنا، ص 45، هامش 2