وفيها من الرجال المنفرقة وغلمان الخيّالة وصنّاع المراكب وأبراج الزحف ودباباته [1] ما يتمم خمسين ألف راجل.
ولما تكامل الفرنج نازلين على البر مما بلى البحر والمنارة [2] حملوا على المسلمين حملة أوصلتهم إلى السور (2) وفقد من أهل [174] الإسكندرية في وقت الحملة ما يناهز سبعمائة نفس [3] ، وجذفت [4] مراكب الفرنج داخلة إلى الميناء وكان به مراكب مقاتلة ومراكب مسافرة، فسبقهم المسلمون إليها فخسفوها وغرّقوها، وغلبوهم على أخذها، وأحرقوا ما أحرق [5] منها، واتصل القتال إلى المساء [6] ، وضرب الفرنج خيامهم بالبر وعدتها ثلاثمائة خيمة، ولما أصبحوا زاحفوا وضايقوا وحاصروا، ونصبوا ست [7] دبابات بكباشها [8] ، وثلاثة مجانيق كبار المقادير تضرب بحجارة سود استصحبوها من صقلية، وتعجّب المسلمون من شدة أثرها وعظم حجرها، وأما الدبابات فانها تشبه الأبراج في جفاء [9] أخشابها وارتفاعها واتساعها وكثرة المقاتلة فيها، وزحفوا [بها] [10] إلى أن قاربوا السور ولجوّا في القتال عامة النهار.
(1) في الأصل:"ودبابته"وما هنا عن س (61 ب) وهو أصح، ولشرح اللفظ أنظر الجزء الأول من هذا الكتاب: ص 180 - 181.
(2) للالمام بأخبار المنارة والسور في العصر الإسلامى أنظر: (الشيال: الاسكندرية، طبو غرافية المدينة وتطورها) .
(3) س:"رجل"، وفى (الروضتين) و (السلوك) :"سبعة أنفس".
(4) س:"وأحدقت".
(5) س:"ما أحرقوا".
(6) س:"المينا"والمتن هو الصحيح.
(7) س و (الروضتين) :"ثلاث دبابات".
(8) الكبش - ويجمع على أكبش وكبوش وكباش - آلة متصلة بالدبابة لها رأس ضخم وقرنان يدفعها الجنود نحو الأسوار لتحطيمها.
(9) في الأصل:"حقا"وما هنا عن س و (الروضتين، ج 1، ص 235) .
(10) ما بين الحاصرتين عن س.