الصفحة 10 من 30

خلف الصنم عجوزًا تجيبهم بما يلهمها الصنم في زعمهم .. أقبل عمرو يمشي بعرجته إلى مناف وكانت إحدى رجليه أقصر من الأخرى .. فوقف بين يدي الصنم معتمدًا على رجله الصحيحة .. تعظيمًا واحترامًا .. ثم حمد الصنم وأثنى عليه ثم قال: يا مناف لا ريب أنك قد علمت بخبر هذا القادم ولا يريد أحدًا بسوء سواك وإنما ينهانا عن عبادتك فأشِرْ عليّ يا مناف فلم يردَّ الصنم شيئًا .. فأعاد عليه فلم يجب فقال عمرو: لعلك غضبت وإني ساكت عنك أيامًا حتى يزول غضبك .. ثم تركه وخرج فلما أظلم الليل .. أقبل أبناؤه إلى مناف .. فحملوه وألقوه في حفرة فيها أقذار وجيف .. فلما أصبح عمرو دخل إلى صنمه لتحيته فلم يجده .. فصاح بأعلى صوته: ويلكم!! من عدا على إلهنا الليلة .. فسكت أهله .. ففزع واضطرب .. وخرج يبحث عنه .. فوجده منكسًا على رأسه في الحفرة .. فأخرجه وطيبه وأعاده لمكانه .. وقال له: أما والله يا مناف لو علمتُ من فعل هذا لأخزيته .. فلما كانت الليلة الثانية أقبل أبناؤه إلى الصنم .. فحملوه وألقوه في تلك الحفرة المنتنة .. فلما أصبح الشيخ التمس صنمه فلم يجده في مكانه فغضب وهدد وتوعد .. ثم أخرجه من تلك الحفرة فغسله وطيبه .. ثم ما زال الفتية يفعلون ذلك بالصنم كل ليلة وهو يخرجه كل صباح فلما ضاق بالأمر ذرعًا راح إليه قبل منامه وقال: ويحك يا مناف إن العنز لتمنع أُسْتَها .. ثم علق في رأس الصنم سيفًا وقال: ادفع عدوك عن نفسك .. فلما جَنَّ الليلُ حمل الفتيةُ الصنم وربطوه بكلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت