الصفحة 11 من 45

وابن حزم، وابن تيمية، وابن القيم، وغيرهم من أعلام التاريخ الفكري والفرق في الإسلام.

وأما الجانب الآخر أو المملكة الأخرى فهي مملكة الروم: وهذه يطول الحديث عنها جدًا؛ لأن معركتها مستمرة وبأوجه كثيرة متعددة، وهي التي تتولى كبر العداوة للعالم الإسلامي في العصور المختلفة، ومنها ما نراه اليوم من عداوة سافرة، ومن محاولة جادة للانقضاض عليه، والإجهاز على هذا الدين وأهله، وليس في تاريخ المعارك الفكرية أو الحضارية أو الميدانية أيضًا معركة أطول من المعركة بين المسلمين وبين الروم، وبين العالم الغربي الصليبي اليهودي، إن هذه المعركة ابتدأت منذ ظهور محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهجرته إلى المدينة وكفر اليهود به كما قال الله: وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ [البقرة:89] ولن تنتهي هذه المعركة إلا بقيام الساعة، وبظهور الدجال حيث تكون الملحمة الأخيرة مع الروم كما بين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أحاديث كثيرة، وبعد المعركة وبعد أن ينتصر المسلمون ينادي الصريخ بأن الدجال قد ظهر، وتستمر المعركة كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق} والهدف هو الهدف وهو البلاد التي ودعها"هرقل"وقال: ''سلام عليك يا سوريا سلام لا لقاء بعده'' هي نفسها البلاد التي تظل محط أنظار الصليبيين بين يدي الساعة، والمكان هو المكان، وقد بينه الله تبارك وتعالى حين قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت