2 -أن يوافق قضاؤها الكتاب والسنة، وبغيرهما معا لا ينفذ لها حكم، هذا هو حقيقة مذهب الحنفية وكل فهم له على غير هذا فهو خطأ محض [1] .
أجيب: أن الاقتصار على ذكر التأثيم لمن يولى المرأة القضاء, لا يستقيم مع ما نقل عن العيني والزيلعي والمرغيناني والكاساني من أئمة الحنفية من أنهم يجوزون للمرأة تولي القضاء ,فيما يشهد فيه من غير ذكر تأثيم لموليها, وأكثرهم لا يريد ذلك [2] .
الراجح:
بعد هذا العرض المبسط لتلك الخلافية يتضح لي - والله اعلم- رجحان مذهب الحنفية ومن وافقهم في جواز تولي المرأة القضاء في الأمور المدنية, ولا تولى القضاء في الأمور الخاصة بالحدود والجنايات, وخاصة جرائم العرض؛ لأن إجراء تحقيق في هذه الجرائم يقتضي الدخول في تفاصيل كثيرة لتوضيح أركان الجريمة والوقوف على وقوعها وإثباتها, وإجراء المعاينات والمناظرات, والاستماع إلى وصف الشهود, وفي هذه الحالة يؤدي سماعها إلى تفاصيل هذه الجريمة إلى إيذاء مشاعرها, وجرح أنوثتها, وخدش حيائها، فضلا عن أن الأسئلة التي توجهها تجانب الحشمة والحياء، الذي هو من خلقها الحسن الذي عليه قوام حياتها, ومدار سعادتها [3] .
وهذا الترجيح يستند إلى ما يلي:
1 -قوة أدلة الحنفية, ومن وافقهم.
2 -رد ما ورد عليها من اعتراضات.
3 -رد دليل المخالفين ردًًّا قويًّا.
(1) نظام القضاء: للمرصفاوي ص: 25،27 - سلطة القاضي في الفقه الإسلامي: د/ حسن عجوة ص: 69.
(2) تبيين الحقائق: للزيلعي 4/ 187. شرح الكنز: للعيني 2/ 89. الهداية: للمرغيناني 3/ 107. بدائع الصنائع: للكاساني 7/ 3, وما بعدها.
(3) جاء في ندوة المرأة العربية في الهيئات القضائية التي عقدت بنادي القضاة بالقاهرة في مايو 1998 قالت صبيحة جلب القاضي السوري: لقد واجهني موقف محرج في دعوى جنائية لحادث اغتصاب فتاة, وكان على الشاهد أن يدلي بأقواله صريحة واضحة, وهنا كنت في موقف محرج, واعتذرت عن الفصل في الدعوى.
الضوء اللآلاء ص:138 نقلًا عن مجلة روز اليوسف عدد 11/ 5/1998.