فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 43

مناقشة أدلة القول الثالث:

نوقش قياسهم تولي المرأة القضاء على جواز شهادتها في غير الحدود, والقصاص من وجهين:

الوجه الأول: أن القضاء ولاية عامة, والشهادة ولاية خاصة, فلا تقاس هذه على تلك [1] .

وقد أجيب على ذلك: بما سبق أن أجيب به على مناقشة الدليل الأول الذي استدل به ابن حزم بأن المدار على القدرة في كل شيء بحسبه دون نظر للعموم أو الخصوص.

الوجه الثاني: أن شهادتها بدل على الرجل؛ لذا جعلت شهادة المرأتين برجل، والقضاء لا تجوز الشركة فيه.

أجيب عن ذلك: بأنه منقوض بقول السمناني في أدب القضاء عند الكلام على الفروق بين الإمامة العظمى والقضاء، بأن القضاء يجوز فيه التعدد بعكس الإمامة العظمى [2] .

أما قياسهم جواز تولية المرأة القضاء على أن تكون ناظرة وقف أو وصية على اليتامى, فنوقش هذا القياس بما سبق أن نوقش به الدليل السابق من أن نظارة الوقف والوصية على اليتامى ولايتان خاصتان والقضاء ولاية عامة، وحيث وجد الفرق بطل القياس.

وقد أجيب عن ذلك .. بما سبق أن أجيب به على هذا الاعتراض فيما تقدم, وهو أن مناط الحكم في الولاية هو القدرة على ممارسته، إذ لا تأثير لعموم الولاية أو خصوصها بعد تحقيق القدرة على ممارستها, فيدور الحكم مع هذه القدرة وجودا وعدما دون نظر إلى عموم الولاية أو خصوصها باستثناء الإمامة العظمى [3] .

هذا وقد قيل: إن الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة، فولاية المتولي على الوقف.

عليه أقوى من ولاية القاضي عليه, وعليه فإن من صلح للأقوى, فإنه يصلح للأضعف بالقياس الأولي.

مناقشة صحة نسبة هذا الرأي إلى الحنفية:

قيل: الصحيح من مذهب الحنفية أنه لا يجوز تولية المرأة القضاء, فإن ولاها ولي الأمر القضاء, فقد ارتكب المحرم, وكان آثما، فإن قضت بناء على هذه التولية، أو قضت بناء على تحكيم شخصين إياها في نزاع بينهما، نفذ قضاؤها في غير الحدود والقصاص إذا وافق كتاب الله وسنة رسوله أما في الحدود والقصاص, فلا ينفذ قضاؤها, ولو وافق الحق.

وعليه فإن الحنفية مع الجمهور في تولية المرأة القضاء, والخلاف بينهم وبين الجمهور إنما هو في نفاذ حكمها بعد إثم موليها, فالجمهور يقولون لا ينفذ حكمها مطلقا، والحنفية يقولون ينفذ حكمها بشرطين:

1 -أن يكون ذلك في غير الحدود والقصاص.

(1) نظام القضاء: للمرصفاوي ص: 34.

(2) محاضرات في الفقه المقارن: ص: 110 نقلًا عن القاضي للسمناني ص: 14 مخطوط.

(3) المرجع السابق ص: 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت