قال الحافظ: والذي يظهر أن سلمة بن كهيل، أخطأ فيها ثم تثبت واستذكر واستمر على عام واحد، ولا يؤخذ إلا بما لم يشك فيه راويه.
قلت: ومما يؤيد القول بوهم سلمة بن كهيل في هذه الزيادة نقولات الإجماع على خلاف تلك الزيادة.
وأن اللقطة لا يجب تعريفها إلا سنة واحدة، والقول باستحباب التعريف الزائد على سنة قول بشرع لم يثبت عليه دليل، وإنما هو مبني على وهم بعض رواة الحديث.
كما جزم بذلك الأئمة، ولا يعوّل على الخطأ، وممن أعلّه ابن حزم في »المحلى« (8/262) قال: هذا حديث ظاهره صحة السند إلا أن سلمة بن كهيل أخطأ فيه بلا شك.
وأما القول الثاني: بأنّها تعرف سنة، فقد تقدّم ذكر أدلته ومناقشتها، وعمدة هذا القول حديث زيد بن خالد الجهني، المتفق عليه عند أهل الكتب الستة أنّ النبي قال: »عرّفها سنة«.
والقول الثالث: أنها تعرف أربعة أشهر، وهذا مذكور في »المحلى« (8/264) : من طريق شريك، عن أبي يعقوب العبدي، عن زيد بن صوحان العبدي: أن عمر أمره أن يعرف قلادة التقطها أربعة أشهر، فإن جاء صاحبها وإلا وضعها في بيت المال.
قلت: وسند هذا ضعيف، فيه شريك القاضي، وأبو يعقوب العبدي صوابه أبو يعفور، وهو وقدان: ثقة، وفيه أبو شيخ العبدي مذكور في »الجرح والتعديل« (9/391) : ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فالأثر: ضعيف.
فعلم من هذه أن هذه أقوال شاذة، ولم يثبت منها سندًا أو متنًا إلا القول أنها تعرف سنة، ويليه القول أنها تعرف أكثر من سنة، لكنه وهم من سلمة بن كهيل، فلم يثبت معنا من الأقوال غير القول بتعريفها سنة.