فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 74

القول في أوجه الجمع، ثم قال: قال المنذري لم يقل أحد من أئمة الفتوى أن اللقطة تعرّف ثلاثة أعوام إلا شيء جاء عن عمر. انتهى.

قال النووي في شرح مسلم: وقد أجمع العلماء على الاكتفاء بتعريف سنة، ولم يشترط أحد تعريف ثلاثة أعوام إلا ما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولعله لم يثبت عنه.

قلت: قال ابن أبي شيبة رحمه الله في »المصنف« (5/190) : حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد قال: كان عمر بن الخطاب يأمر أن تعرف اللقطة سنة، فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها، فإن جاء صاحبها خُيّر.

وهذا سند صحيح، رجاله ثقات.

وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري، وإبراهيم بن عبد الأعلى هو الجعفي الكوفي: وثقه أحمد والنسائي وغيرهما، روى عن سويد بن غفلة، وسويد إمام مخضرم من كبار التابعين، روى عن أبي بكر، وعمر وعثمان، وعلي وابن مسعود، وبلال، وأبي بن كعب، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وغيرهم من كبار الصحابة.

وروايته عن عمر في صحيح مسلم كما رمز بذلك الحافظ المزي في تهذيبه، ورواية إبراهيم بن عبد الأعلى عنه كذلك في مسلم.

وهذا تأييد قوي لقول النووي رحمه الله بأن القول بتعريف اللقطة أكثر من سنة، لم يثبت عن عمر، وأن الثابت عنه القول بتعريفها سنة واحدة.

ونقل الحافظ في »الفتح« (5/79) : في مدة تعريف اللقطة خمسة أقوال نذكرها تنازليًا أولها: أنها تعرف ثلاثة أحوال.

ثانيها: أنها تعرّف حولًا واحدًا.

ثالثها: أنها تعرّف أربعة أشهر.

رابعها: أنها تعرّف ثلاثة أشهر.

خامسها: أنها تعرف ثلاثة أيام.

وإليك أدلة هذه الأقوال:

أما القول الأول: فدليله حديث أبي الذي نحن في صدد بيانه، وتقدم ذكر بعض الزوائد في الحديث تبين أن سلمة بن كهيل، أخطأ رحمه الله في الزيادة على تعريفها سنة.

وقال ابن الجوزي رحمه الله فيما نقله عنه الحافظ في »الفتح«: بأن هذه الزيادة غلط، ومثله قول المنذري فيما مضى من هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت