تقدم في الأحاديث التي في الفصل قبل هذا أنها تعرف سنة، وأشكل على ذلك ما أخرجه البخاري رقم (2437) ، في كتاب اللقطة فقال رحمه الله: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت سويد بن غفلة قال: كنت مع سلمان بن ربيعة، وزيد بن صوحان في غزاة، فوجدت سوطًا فقال لي: ألقه، قلت: لا، ولكن إن وجدت صاحبه وإلا استمتعت به، فلما حججنا فمررت بالمدينة فسألت أبي بن كعب رضي الله عنه فقال: وجدت صرة على عهد النبي ? فيها مائة دينار، فأتيت بها النبي ? فقال: »عرفها حولًا «، فعرفتها حولًا ثم أتيت فقال: » عرفها حولًا« فعرفتها حولًا، ثم أتيت الرابعة فقال: اعرف عدتها ووكائها ووعائها، فإ، جاء صاحبها وإلا استمتع بها.
وقال: حدثنا عبدان قال: أخبرني أبي، عن شعبة، عن سلمة بهذا قال: فلقيته بعد بمكة فقال: لا أدري أثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا.
وأخرجه مسلم (1723) .
ففي هذا الحديث الأمر بتعريفها أكثر من سنة قال الحافظ ابن حجر في »الفتح « (5/79) ، عند قوله فلقيته بعد بمكة فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا، وهذا التردد في تحديد التعريف من سلمة بن كهيل، كما هو مبين في » صحيح مسلم« (1723) .
قال شعبة الراوي للحديث، عن سلمة فسمعته بعد عشر سنين يقول: عرفها عامًا واحدًا، وأخرج الحديث أبو داود والطيالسي في مسنده رقم (554) ، فقال في آخره قال شعبة: فلقيت سلمة بعد ذلك فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا.
وأخرجه الطحاوي في »شرح معاني الآثار« (3/423) : وفيه قال شعبة ، ثم أن سلمة بن كهيل، شك في ذلك.
قال الحافظ: وجمع بعضهم بين حديث أبي هذا وحديث زيد بن خالد في الباب، فإنه لم يختلف عليه في الاقتصار على سنة واحدة فقال: يحمل حديث أبي بن كعب على مزيد الورع، عن التصرف في اللقطة، والمبالغة في التعفف عنها، وحيث زيد على مالا بد منه، أو لاحتياج الأعرابي، واستغناء أبي. انتهى.