والثالث: ما يحتمل ويحتمل ،وفيه مراتب، ويختلف الترجيح بسبب تفاوتها.
وقال ونحن نخالفهم يعني المالكية فيها إلا القسم الأول لانضباطه وقيام الدليل عليه أ.هـ (44)
ويقول الشيخ محمد أبو زهرة:"إن الأخذ بالذرائع لا تصح المبالغة فيه، فإن المغرق فيه قد يمتنع من أمر مباح أو مندوب أو واجب خشية الوقوع في ظلم" (45) .
والذي يظهر لي -والله أعلم- هو جواز توسعة الجمرات للاعتبارات الآتية:
1-أنه ليس هناك تحديد منقول عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ ولا عن أصحابه في تحديد مساحة الجمرات.
2-أن هناك حاجة ماسة لتوسعة الجمرات لضيق دائرة المرمى ، ولما يحصل فيها من الزحام الشديد، والحاجة تنزل منزلة الضرورة. (46)
3-أن في توسعة الحجرات تيسيرًا ورفعًا للحرج وقد قال تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) (47) فلو بقيت سعة الجمرات على وضعها الحالي لحصل للناس ضيق وحرج شديد لشدة الزحام الحاصل في هذا الزمان.
4-أنه ليس هناك ما ينافي هذا القول ولا ما يدل على بطلانه فلا ينبغي المصير إلى ما فيه تشديد وتضييق على الناس وترك ما فيه توسعة ورفع للحرج والأصول تقضي به.
وفي نهاية هذا البحث أذكر القارئ الكريم بأنني قد اجتهدت في بحثي هذا ولا أدعي الكمال فهو جهد بشري معرض للنقص وكاتبه أحوج الناس إلى الحق والدلالة على الصواب .
(1) ينظر: المحيط البرهاني 3/ 24، وغنية الناسك ص: 187
(2) ينظر: المحيط البرهاني 3/ 24، وغنية الناسك ص: 187
(3) إرشاد الساري إلى مناسك الملا علي القاري ص: 164 ، وينظر: فتح القدير لابن الهمام
(4) ينظر: غنية الناسك: 186، واللباب للميداني1/ 173، والجوهرة النيرة ص: 204 .
(5) بلغة السالك للصاوي على الشرح الصغير للدردير 1/ 282 ، وينظر: جامع الأمهات لابن الحاجب ص: 199 .