الصفحة 8 من 12

5ـ أن مقام إبراهيم عليه السلام كان لاصقًا بالبيت في عهد النبي _صلى الله عليه وسلم_ (32) وبعده حتى حوله عمر _رضي الله عنه_ إلى موضعه الذي هو به الآن، روى هذا عن مجاهد (33) وعطاء (34) وسفيان بن عيينة (35) وهو اختيار الحافظ ابن كثير (36) وابن حجر (37) _رحمهم الله_ فعن عائشة _رضي الله عنها_ أن المقام كان زمان الرسول _صلى الله عليه وسلم_ وزمان أبي بكر _رضي الله عنه_ ملتصقًا بالبيت ثم أخره عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_ (38) وعن عروة عن أبيه أن المقام كان في زمان رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وزمان أبي بكر ملتصقًا بالبيت ثم أخره عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_ (39) . وتأخير عمر _رضي الله عنه_ للمقام لئلا يشغل المصلون الطائفيين ويضيقوا عليهم فأراد _رضي الله عنه_ رفع الحرج قال الحافظ ابن حجر"كأن عمر _رضي الله عنه_ رأى أن إبقاءه -أي المقام- يلزم منه التضييق على الطائفيين أو على المصلين فوضعه في مكان يرتفع به الحرج" (40) .

ورفع الحرج في محل الرمي لاسيما وقد حصل به وفيات أولى من توسعة المطاف الذي لم يحصل به _ولله الحمد_ أي حادثة.

6ـ أن تطبيق قاعدة سد الذرائع في هذه المسألة ليست بأولى من تطبيق قاعدة (المشقة تجلب التيسير) (41) و (إذا ضاق الأمر اتسع) (42) لاسيما مع عدم وجود دليل على مساحة كل جمرة.

7ـ لا ينبغي التوسع في الأخذ بقاعدة سد الذرائع والتضييق على الناس في أمور ظنية ، يقول ابن الرفعة (43) في معرض رده على المالكية"الذريعة على ثلاثة أقسام:"

أحدها: ما يقطع بتوصيله إلى الحرام فهو حرام عندنا وعندهم ( يعني عند الشافعية والمالكية) .

والثاني: ما يقطع بأنه لا يوصل إلى الحرام ولكنه اختلط بما يوصل، فكان من الاحتياط سدُ الباب ، وإلحاق الصورة النادرة التي قطع بأنها لا توصل الحرام بالغالب منها الموصل إليه، قال وهذا غلو في القول بسد الذرائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت