وهو في هذا العَوْد مرتبط أيضًا بدينه وإخوانه ؛ فهو ينزل إلى القبر تحت شعار
(بسم الله وبالله وعلى سنة - وفي رواية: ملة - رسول الله ) [50] ، ويدفن متوجهًا
إلى القبلة ؛ ففي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن البيت
الحرام: (قبلتكم أحياءًا وأمواتًا) [51] ، كما أنه ينحاز إلى إخوانه المسلمين الأموات ، فلا يدفن في مقابر غيرهم ، وفي المقابل: لا يُدفن غير مسلم في مقابر المسلمين [52] . وبعد الدفن يقف المسلمون عند قبر أخيهم يسألون له التثبيت: (استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت ؛ فإنه الآن يُسأل ) [53] ، والمسلم إذا مر على مقابر إخوانه المسلمين سلَّم عليهم ودعا لهم: ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله للاحقون ، أسأل الله لنا ولكم العافية ) [54] ، أما إذا مر بقبر كافر فالأمر يختلف ؛ ففي حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأعرابي: ( حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار ) [55] .
ولا تقف العلاقة عند هذا الحد ، بل تمتد حتى لما بعد البعث ؛ فيوم القيامة
يحشر الناس بحسب متابعتهم ومشابهتهم الإيمانية في الدنيا: يوم ندعو كل أناس
بإماهم [الإسراء: 71] ، \احْشُرُوا الَذِينَ ظَلَمُوا وأَزْوَاجَهُمْ ومَا كَانُوا يَعْبُدُونَ
(22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إلَى صِرَاطِ الجَحِيمِ (23) وقِفُوهُمْ إنَّهُم مَّسْئُولُونَ
[الصافات: 22 - 24] ، وهنا يبرز مآل المشاعر ، والعلاقات بين الناس: { الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلاَّ المُتَّقِينَ } [الزخرف: 76] ، ولا شك أن ذلك
أثر لما كان في الدنيا: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ( المرء مع من أحب ، وأنت مع من أحببت ) [56] .
وعند الجزاء يكون كل فرد مع مجموعته أيضًا: وسيق الذين كفروا إلى