أقدامكم ، وسأحدثكم حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا حالي هذا ما حدثتكموه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة) [45] ، فأبو أيوب - رضي الله عنه - يذكِّر نفسه بما ينبغي أن يموت عليه ، ويذكِّر أصحابه بالرسالة التي لأجلها خرجوا (التوحيد ونبذ الشرك) ، ويضرب أروع مثال للفداء والتضحية من أجل هذه الرسالة ، وهو الحرص على إبلاغ الرسالة وعلى امتداد جهاده بعد موته ، وذلك بتكريس إسلامية أرض فتحها المسلمون ، بدفنه فيها ، وإضافة سبب يحفز أصحابه على التقدم وعدم التقهقر عن أبعد نقطة وصلوا إليها ، وذلك حفظًا لحرمة الميت .
وتمتد علاقة المسلم بدينه وإخوانه: عند الموت: يودع الدنيا بإعلان التوحيد
كما دخلها: ( لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله ) [46] ، ويُبرز المسلمون الخير عند
أخيهم المحتضَر ، ، وتشاركهم الملائكة: عن أم سلمة - رضي الله عنها - ؛
قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا حضرتم المريض ، أو الميت ، فقولوا خيرًا ؛ فإن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون ) [47] .
وتمتد العلاقة بعد الموت: فالمسلمون يصلون عليه ولو كان بعيدًا غائبًا ولو لم
يروه ؛ فعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ( إن أخًا لكم قد مات ، فقوموا فصلوا عليه ) يعني النجاشي [48] .
ورغم أن دفن الميت يكفي في القيام به نفر قليل ، إلا أن إخوانه المسلمين لا
يتركونه بعد موته يذهب وحيدًا إلى أول منازل الآخرة ، بل يشيعونه إلى قبره كما
يشيع الضيف العزيز الراحل:( حق المسلم على المسلم ست: ... وإذا مات
فاتبعه .. ) [49] .
والمسلم لا يُدفن للتخلص من جثته ، بل هو يعود مرحليًا إلى الأصل الذي
خرج منه: { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفِيهَا نُعِيدُكُمْ ومِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } [طه: 55] ،