فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 71

ففي هذا الحديث تصوير بليغ لمصائر هؤلاء الثلاثة الذين وقعوا في الرياء ولم يخلصوا أعمالهم لله تعالى, وإنما كانوا هم السابقين إلى الاصطلاء بنار جهنم لأن أعمالهم تلك كانت مشتملة على الاستهانة بالله عز وجل , فكان ظاهرها أنها أعمال صالحة , ولكن حقيقتها أنها من كبائر الذنوب لأنها قد تحولت إلى شرك , وفي هذا تحذير شديد من الوقوع في الرياء الذي قد يقع الإنسان فيه وهو لايشعر .

وفي التحذير من الرياء يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك, من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه"أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (1) .

وفي بيان أنواع الرياء يقول الحافظ ابن رجب: واعلم أن العمل لغير الله أقسام: فتارة يكون رياء محضا بحيث لايراد به سوى مراءاة المخلوقين لغرض دنيوي كحال المنافقين في صلاتهم .

قال: وهذا الرياء المحض لايكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام , وقد يصدر في الصدقة الواجبة أو الحج وغيرهما من الأعمال الظاهرة , أو التي يتعدى نفعها, فإن الإخلاص فيها عزيز, وهذا العمل لايشك مسلم أنه حابط وأن صاحبه يستحق المقت والعقوبة .

وتارة يكون العمل لله ويشاركه الرياء , فإن شاركه من أصله فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه وحبوطه أيضًا .

(1) …صحيح مسلم , رقم 2985 , كتاب الزهد (ص2289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت